زوار مدونتي الكرام..
* تمّ إغلاق المدونة، وإيقاف إمكانية التعليق على التدوينات..

** كذلك أحببت التنويه إلى إمكانية التحكم في المقطع الصوتي وإيقافه إن أحببتم عن طريق الآيقونة في آخر الصفحة..
وفقيرة أبقى لدعائكم

الجمعة، 30 سبتمبر 2011

السجين..


جلس صامتا مستسلما على كرسيه المتحرك يلوذ بجانبه الملاصق للجدار هربا من تلصص النظرات التي تحرقه بإنهمارها عليه من جميع الجهات..
يداه كانتا ملتويتان إلى الداخل وكذلك رجلاه اللتان نسيتا خشونة الأرض منذ زمن طويل..
كان الضيق باديا عليه..لكنه لا يملك نطقا ليشتكي حاله ويعترض على طول فترة الإنتظار إلى حين وصول دوره في الدخول على الطبيب..فأطرق رأسه مستسلما..وعيناه تسرق النظر لوجوه الآخرين يبحث فيما بينها عن عينين شغلهما عن تأمله شاغل ما..
مررت بجانبه عدة مرات خلال فترة إنتظاره التي جاوزت الساعات الثلاث ، فمكانه كان يتوسط الممر..وفي كل مرة كنت أتحاشى أن ينتبه إليّ لكن لا مناص..

في المرة الأخيرة التي مررت فيها بجواره كان قد بلغ به الجهد والألم مبلغه فأنتابته نوبات تشنج متكررة، وبقي هكذا لا مسعف له إلا صمته والإنتظار!!..
كان منظره مؤلما جدا..تماما كما كان سيري على قدمي وإستقامة بدني مؤلما بالنسبة إليه..
توقفت على البعد منه أتأمل مرارة هذا السجن الذي يقبع في داخله..
تسآئلت ترى لو قيدت بمثل هذا القيد كيف كان سيكون حالي؟
كيف لو كنت محتجزة في صندوق ضيق لا أملك حتى تحريك أصبعي الصغير!؟
وكنت مكممة الفاه كذلك..لا أستطيع الصراخ طلبا لنجدة تخلصني مما أنا فيه!..

ثم كيف لو كان ذلك الصندوق مرتفع على شاهق ويحيط بي سواد الناس يسلقونني بأنظار شداد!!
أستشعرت خدرا يثقل أطرافي لمجرد تخيل ذلك الموقف، وترددت أنفاسي في ضيق شديد..وسارعت بالإبتعاد قبل أن تداهمني نوبة ربو من فرط هذا اللهاث..
وعجبت حقا من نفسي..إذ عشت كل ذاك الضيق من سجن الخيال؟!


و نسيت كم أحكمت قيد النفس في سجن المعاصي!!


_____________________________________


أللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَوْهِبُكَ يَا إلهِي مَا لا يَنْقُصُكَ بَذْلُهُ، وَأَسْتَحْمِلُكَ مَا لا يَبْهَظُكَ حَمْلُهُ، أَسْتَوْهِبُكَ يَا إلهِي نَفْسِيَ الَّتِيْ لَمْ تَخْلُقْهَا لِتَمْتَنِعَ بِهَا مِنْ سُوء، أَوْ لِتَطَرَّقَ بِهَا إلى نَفْع، وَلكِنْ أَنْشَأتَهَا إثْبَاتاً لِقُدْرَتِكَ عَلَى مِثْلِهَا، وَاحْتِجَاجاً بِهَا عَلَى شَكْلِهَا، وَأَسْتَحْمِلُكَ مِنْ ذُنُوبِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ، وَأَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى مَا قَدْ فَدَحَنِي ثِقْلُهُ. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَهَبْ لِنَفْسِي عَلَى ظُلْمِهَا نَفْسِيْ، وَوَكِّلْ رَحْمَتَكَ بِاحْتِمَالِ إصْرِي، فَكَمْ قَدْ لَحِقَتْ رَحْمَتُكَ بِالْمُسِيئِينَ، وَكَمْ قَدْ شَمِلَ عَفْوُكَ الظَّالِمِينَ. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْنِي أُسْوَةَ مَنْ قَدْ أَنْهَضْتَهُ بِتَجَاوُزِكَ عَنْ مَصَارِعِ الْخَاطِئِينَ، وَخَلَّصْتَهُ بِتَوْفِيقِكَ مِنْ وَرَطَاتِ الْمُجْرِمِينَ، فَأَصْبَحَ طَلِيقَ عَفْوِكَ مِنْ إسَارِ سُخْطِكَ، وَعَتِيقَ صُنْعِكَ مِنْ وَثَاقِ عَدْلِكَ

الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

المرآءة..



جمد الدم في عروقها وهي تنظر إلى المرآءة!!
كان السواد آخذ بالإنتشار في جلدها بشكل عجيب..فزعت ورمت من يديها تلك المرآءة وهي تردد اللعنات!!..
يا إلهي..ماذا حصل لي؟!!
أسرعت إلى مساحيق التجميل تحاول إخفاء شيءٍ من هذا السواد لكن دون جدوى!!
كان السواد يسابق فرشاتها المملؤة ببودرة التبييض!!
تسآءلت ذاهلة : عجبا ماهذا السواد الذي يغطي جسدي كله، ويسير حثيثا نحو وجهي؟
لابد أن أسارع نحو الطبيب قبل أن يشوه جمالي كلّه، ركضت مسرعة تريد اللحاق بالطبيب قبل فوات الآوان..
بدلت ملابسها ومرت بمرآءتها وهي في طريق الخروج..فزعت لرؤية ذاك السواد وقد غطى نصف وجهها !!..
خرجت باكية صارخة..من هول ما أصابها..
أخذت تركض بأقصى سرعتها وهي تنادي الطبيب كالمجنونة..
أنقذني أيها الطبيب..أنقذني أيها الطبيب
تعثرت أثناء ركضها المتسارع ذاك..وسقطت وشجّ رأسها..
مدت يدها لتتحسس موضع الجرح في جبهتها..وتمسح الدم السخين الذي تفجر منه..هالها أن تجد شعيرات صغيرة بدأت تنمو في ذلك المكان!!
زاد فزعها عندما تحسست وجهها..ووجدته كذلك مملوءًا بتلك النموات!!
قامت تصرخ بكل الفزع الذي سكن حناياه..أيها الطبيب..أنقذني أيها الطبيب..
وصلت إلى العيادة وقد ملأ صراخها المكان..وما أن دخلت حتى رأت الفزع يرتسم على كل الوجوه..
قرأت في عيونهم مقدار التشوه الذي وصلت إليه..
ركضت إلى غرفة الطبيب بلا إستئذان، وأقتحمت غرفة الفحص وجرت نحوه متوسلة : دكتور أنقذني أرجوك..أنقذني..أنظر إلى هذا السواد الذي غزا جسدي وشوه ملامحي..
أجلسها الدكتور وهو يقول: حسنا أهدئي ..أجلسي لأفهم منك..ماهذا؟
أجهشت بالبكاء، وبصعوبة شرحت للطبيب..ماحصل لها هذا الصباح..
نظر إليها الطبيب..ثمّ مدّ يديه يتحسس جلدها المسودّ المُشعر..
كانت تنظر في عينيه تبحث عن بارقة أمل ..
فجأة..قطب الطبيب حاجبيه بأسى..
وقال لها بألم: للأسف..يبدو لقد فات الآوان!!
ثم وجه مرآءتها إليها..
حجظت عيناها وهي ترى وجهها في المرآءة!!
وشقت صرختها سماء الكون...وهي ترى في مرآءتها..
وجه كلب!
_____________________________


طاف بي طائر الخيال..وأنا أتصور هذا الموقف الذي قد يجده البعض محضًا من خيال، كم هو مرعب حقا أن نتصور تشوها يطال شيئا من محاسننا ولا نستطيع له دفعا..
وكم وكم نجهد في تجميل ظواهرنا ونصرف الأموال لعلاج بثرة ظهرت في وجوهنا..بينما نترك دواخلنا ترزح تحت وطأة تشوه عميق، نحاول جاهدين إخفاءه بإستخدام أدوات التزييف المتعددة!!
تذكرت يوما نعيش فيه هذا الموقف بكل صعوبته بشكل حقيقي..
ووجدت في نفسي سؤالاً حائراً:


ترى عندما ينغلق عليّ باب القبر.. على أي صورةٍ سأكون؟


رفعت الأقـــــــــلام ..وطُـــويت الصحف... ( الأربعاء 8/10/1432هـ )
_________________________


لقد تمّ تحرير هذه التدوينة نزولا عند طلب أحد المؤمنين..وأعيد صياغة هدفها ومحتواها..علّها تكون واعظة لي ولكم قبل يوم الرحيل
الفقيرة دوما لدعائكم

الأحد، 28 أغسطس 2011

فَجْرُ القَدْرِ..


بآمان الوليد الناعم في أحضان أمٍ رؤوم ..تهدهده تارة، تمسح على خده بحنان تارة، تضمّه تارة، قضيت سويعات ليلي على لطف أعتابك..
"أناجيك ياموجودا بكل مكان لعلك تسمع دعائي، فلقد عظم جرمي وقلّ حيائي"..أحملها نسمات ذاك السحر المخضل بدموع العاشقين..
لكنني لم أكن أتقن لغة العشق لأرشف من رحيق تلك الدموع..
وجدتك هناك..تغضي عن أعجميتي..ترسم في قلبي بحروفك لغة الحنان : ( ياعبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)..
بت ليلتي تلك مسهدة أرتل آيات حبكّ الذي لا يفنى ولا يتغير..
أسكرني شرب فيض الكرم..فنسيت ما كان من قديم جرأتي عليك..ومضيتُ أرفع إليك كفّ المسألة بلا إستحياء، وأغترف من سلسبيل حلمك وإمهالك بغير خجل!..
لم تقابلني بما أستحق، ولم تحرمني فضلك بعد إذ عرفتنيه..وتركتني ناعمة بين يدي رحمتك..حتى أنبثق ضوء الفجر معلنا ذاك الرحيل..
وجدتك كما عرفتك مذ أوجدتني..ذو منّ قديم..
ووجدتني كما عرفتني مذ خلقتني في جهلي وعصياني مقيم..
آه يا فجر القدْرِ..ما أقساك إذ باغتني..
فذنبي عظيم!!
_____________________________________

(فَيامَنْ هُوَ عَلى المُقْبِلِينَ عَلَيْهِ مُقْبِلٌ وَبِالعَطْفِ عَلَيْهِمْ عائِدٌ مُفْضِلٌ وَبالغافِلِينَ عَنْ ذِكْرِهِ رَحِيمٌ رَؤُوفٌ وَبِجَذْبِهِمْ إِلى بابِهِ وَدُودٌ عَطُوفٌ ؛ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ أَوْفَرِهِمْ مِنْكَ حَظَّا وَأَعْلاهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلاً وأَجْزَلِهِمْ مِنْ وِدِّكَ قِسْما وَأَفْضَلِهِمْ فِي مَعْرِفَتِكَ نَصِيبا..)

السبت، 20 أغسطس 2011

مُرّ المذاقات..


في إحدى ليالي اوائل التسعينات..أمسكت طفلة العشر سنوات بيدين راعشتين شريط الكاسيت الحلم، الذي تحصلت عليه بعد أن أعطت العهود والمواثيق، ونسخته من الشريط الأصلي حرصا عليه من أن يطاله أي عطب..
أمسكت به بين يديها بإندهاش وإشتياق، وحنين وخوف وترقب..
كان قلبها يخفق بعنف بين جنبيها..فهي الليلة ملكت ما كان بالنسبة إليها ضربا من المستحيل..
أولجته في جهاز التشغيل بحرص، وتمددت تحت لحافها ساكنة الأطراف لئلا يشعر أحد بها في هذا الليل ويصادر حلم عمرها المنشود..
ألصقت سماعة الجهاز بإذنها وضبطت مستوى الصوت على أخفض درجاته..
ضغطت زر التشغيل ..ليخفق بين ضلوعها نداء الرادود باسم الكربلائي:
علي رمز الشجاعة ومصدر الإيمان..
علي ولوما علي ما أنوجدت الأكوان..
تلك اللحظة لن تنساها ما تطاولت بعمرها السنين..تحدرت دمعاتها بلا إستئذان، إنه اسم عليّ!
يهواك القلب يهواك ياحيدر..
وياليث الأحزاب ويا بطل خيبر..
كانت ترتجف تحت دثارها بنشيجها المكتوم، وهي تسمع اسم أمير المؤمنين عليها السلام يتردد وتحلق روحها إليه مع أبيات العزاء لأول مرة في حياتها..
لم تنم تلك الليلة ، بل أرسلت مناجياتها لأمير المؤمنين عليه السلام دموع عشق علوي ماهدأت حتى طلع الفجر، لئلا يفضح ضوء الصبح أمر ليلتها..
أنعقد حبّ علي عليه السلام في قلبها من قبل التكوين..
علمت أنه ليس لها غير عليّ ملجأ وملاذ..
وثقت أنه ليس غير عليّ لها طريق رشاد..
أيقنت أنه ليس غير عليّ لدنياها وأخراها عِماد..
لكنها تلك الليلة أيضا خبرت مذاق ألمٍ عظيم..
 وعلمت أن لليتمّ نارٌ تحرق قلب اليتيم..
فمن كعليّ؟!
وما اليتمّ إلا فراق عليّ..
.
.
آجركم الله يا يتامى عليّ..

الأحد، 14 أغسطس 2011

سبيل حياة..




عندما يتحدث روح الله..
فيمم وجه قلبك شطر قبلة كلماته التي يوليها..
وحيثما كنتم..
فولوا قلوبكم شطر قبلة هذا العروج المقدس..
وصايا خشيت أن يباغتني الأجل ولمّا أجعلها في رحال العمر ولو إدعاءٍ..
وحسبي..أن لي ربّا يجيزني حتى على كذبي..

( نعم الربّ ربي..بئس العبد أنا )

أنشدكم الله على أعتابها..إنعاش روحي بصدقات دعواتكم
_____________________

عن مولانا الصادق (عليه السلام) : إنّ آخر عبد يُؤمر به إلى النار يلتفت فيقول الله عزّ وجلّ : أعجلوه ، فإذا أُتي به قال له : يا عبدي !.. لمَ التفت ّ؟.. فيقول : يا ربّ !.. ما كان ظني بك هذا ، فيقول الله جلّ جلاله : عبدي ، وما كان ظنك بي ؟!..
فيقول : يا ربّ !.. كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنّتك ، فيقول الله : ملائكتي !.. وعزّتي وآلائي وبلائي وارتفاع مكاني ، ما ظنّ بي هذا ساعة من حياته خيراً قطّ ، ولو ظنّ بي ساعة من حياته خيراً ما روّعته بالنار
أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنّة .
ثم قال الصادق (ع) :
ما ظنّ عبدٌ بالله خيراً إلا كان الله عند ظنّه به ، ولا ظنّ به سوءاً إلا كان الله عند ظنّه به ، وذلك قوله عزّ وجلّ : { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين } . ثواب الأعمال ص 167 

الجمعة، 12 أغسطس 2011

إحبـــاط !!


 في مدونته المميزة مِحراب* والتي أتابعها بإستمرار، وأعود لقراءة تدويناته فيها أكثر من مرة، كتب الكريم أعماق ( مهدي توفيق) تدوينة مؤخرا عنونها بعنوان "لا أريد أن أكون حبة رز"..وقال فيها عبارة بصراحة حرمتني النوم عندما قرأتها صباح الخميس، قال مهدي:
(انطلقت شرارتها من رفض الحاضر, وامتدت لصناعة المستقبل, حاضر يعيشه الملايين ويسمونة نجاح, نجاح لا أعترف فيه لأني ببساطة عرفته بعد أن ملكته, والمشكلة أمتدت لتكون أزمة فهم مصطلحات, تعرّف الحصول على أولويات الحياة على أنها نجاحات!) 
هذه العبارة كانت لاذعة جدا في نظري، وألجمتني تماما !!
أتذكر قبل ما يقارب السنتين كتبت موضوعا في منتدى الأحساء الثقافي وعنونته بـ ( أزمة طموح*) وكان قد جرى فيه نقاش جميل بيني وبين أستاذي الكريم كنفرتر عن معنى الطموح وماهيته، حيث كنت أصرّ على أن الطموح لابد أن يكون إلهياً وهو رضا الله جلّ تعالى، و أن على الإنسان أن يجعل كل أفعاله التي يقوم بها، وأمنياته التي يريد تحقيقها سلالم توصله إلى هذا الهدف، بينما كانت نظرة أخي الكريم كنفرتر الثاقبة تميل إلى أن رضا الله لا يعني أن لا نجعل لنا أهدافا محدده في هذه الحياة مقصودة لذاتها ، بل أن نحرص على أن نبذل الجهد لنحقق أهدافا دنيوية نؤطرها بإطار الدين..فبالتالي ستكون بلغتنا لنيل المأمول من رضا رب الأكوان جلّ في علاه..
وليتضح الخلاف بين النظرتين أكثر سأقول لكم ان نظرتي كانت أني لا أهتم بطلب أمر دنيوي معين وأسعى لتحقيقه، بل أتحرك وفق المتاح بما يكون لي زادا للرضا الإلهي..فمثلا لا أسعى لنيل درجة الدكتوراه مثلا وأحاول تذليل الصعاب في سبيل هذا الهدف، لأنها ليست مقصودة بذاتها، بل أتحرك وفق المتاح لي واقعا من فرص وظيفية مثلا لأتقوى بها على ما يوصلني لرضا الله جلّ وعلا كغاية عظمى، ومتى ما وجدت أن في عملي مثلا ما يغضب الله تبارك وتعالى، وهذا إخلال بالغاية العظمى أتخلى عن عملي بغير أسف عليه وأتحول لطريقة اخرى تحقق لي رضا ربي وفق المتاح..
أما نظرة أستاذي الكريم كنفرتر فهي أنه لا مشكلة أن أرسم لي طموحا محددا كنيل درجة الدكتوراة وأتخذ منها سلما لبلوغ الرضا الإلهي ، فيكون لي هدف مرسوم واضح، وأنا أسير في طريق تحقيقه متتبعة رضا الله جل وعلا في وسائل ذلك التحقيق، أي لا أتحرك وفق المتاح فقط، بل أصنع بنفسي ما يحقق لي غاية محددة وأذلل الصعاب في طريق بلوغها..
وكنت مصرة على رأيي ( القبول بالموجود) وأظن انني أحسن صنعا، حتى قرأت كتاب سيطر على حياتك الذي أشرت إليه في تدوينتي السابقة ، وقرأت تقسيم الأهداف ،وعرفت مدى خطأ نظرتي وفداحة سوء فهمي!
نعود لعبارة مهدي الذي أوجزت الكثير مما أريد قوله، فهذه العبارة أرجعتني تسع سنوات للوراء، عندما أستلمت وثيقة تخرجي من قسم الأحياء في عام 1423هـ، وما كنت أرسمه لنفسي من آمال، وما فعلته في سبيل تحقيقها، إذ إلتحقت بمجرد تخرجي بدورة تدريبية كفنية مختبر طبي، وأكملت فيها سبعة أشهر، وأخذت شهادتي بيدي لسوق العمل لأتفاجئ برفضه لي، فتخصصي الدقيق ( أحياء نبات) لا يؤهلني لنيل ترخيص العمل كفنية مختبر، لأتحول بعد صدمتي تلك إلى التدريب في المدارس الخاصة والتي كانت تستهلك مجهودي،  ولا أخرج منها بأي فائدة إذ أن التوظيف يحتاج إلى شهادة خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات، وأنا لا أملك سوى شهادات التدريب التي لم تعتّد بها أي مدرسة لتقبل بتوظيفي؟!
كما أن تجربتي في التدريب كانت سيئة، إذ لم يسمح لي بالشرح للطالبات سوى مرة واحدة فقط، وكان التركيز عندهم على إنخراطي في العمل الإداري ، لذا لم أمتلك مهارات التدريس الجيد، بل وكنت أراه مهارة لا أستطيع امتلاكها وحلما صعب المنال أمام زحام مهام دفتر التحضير وأوراق العمل وسير الدرس وتقسيم الحصة والتعامل مع الطالبات؟؟!!
ثم واتتني الفرصة بعدها في صباح أحد الإيام لتقع في يدي قصاصة مكتوب بها إعلان عن وظيفة إستقبال في مستوصف نسائي، وأتذكر يومها أنني تأملت تلك القصاصة التي وقعت في يدي مصادفة إذ كانت تغلف أحد المشتريات التي أردت أن أضعها في مكانها، وإذ بعيني تقع على ذلك الإعلان وأقول في نفسي يومها: لعل فيها رزقي؟..وهكذا كان
ولأن خبرتي في الأمور الإدارية جيدة وإستخدامي للحاسب يفي بالغرض لم أجد صعوبة في التكيف مع أول وظيفة حقيقية ألتحق بها، وعرفت طعم الراتب الأول، وفهمت معنى عرق الجبين..
ثم تنقلت في هذه النوعية من الوظائف في أماكن مختلفة برواتب زهيدة، ظنا مني أنني لست أخسر شيئا بذلك بل أكتسب خبرة على الأقل في سوق العمل، ستفيدني حتما يوما ما..
وهكذا توالت أيامي لتستقرّ بي الحال كموظفةٍ في قسم الملفات في إحدى المستشفيات الحكومية قبل سنة من الآن ضمن برنامج التشغيل الذاتي والتي كنت أراها فرصة العمر التي حقا لا تعوض!
المضحك المبكي أنني توظفت بشهادة الثانوية إذ لم يحسب لي البكالوريوس، بل و وقعت على ورقة أتعهد فيها بعدم المطالبة بتحسين وضعي الوظيفي وإحتساب درجة البكالوريوس لي لعدم تناسب التخصص مع المتطلب الوظيفي، وكان هذا شرط القبول في الوظيفة الكنز!!
لذلك أستوقفتني عبارة مهدي أمس، لا بل لأكن صريحة أكثر وأقول صفعتني صفعة موجعة..
وضعتني أمام نفسي وفي رأسي دويّ السؤال: ماذا قدمت لنفسي خلال هذه السنوات التسع؟
هل أنا الآن في الموقع الذي كنت أطمح إليه يوم تخرجي؟
بالطبع إجابتي هي لا، لكن ما اتعبني وارهقني بالتفكير وأصابني بالإحباط هو سؤالي : وإلى ما كنت أطمح من الأساس؟
لم يكن لدي في تلك الأيام كتب تطويرٍ ذاتي، ولم أكن أعرف معنى رسم الأهداف وأهمية تحديدها..
أتذكر أن جلّ همي كان الحصول على وظيفة منذ أيام الدراسة تجعلني أستغني عن طلب الآخرين، لذا ألتحقت بكلية العلوم ظنا مني أنها مفتاح الوظيفة السحري، ثم عدلّت القصد لتصبح وظيفة توافق رضا الله جلّ وعلا أستغني بها، وأتخذ منها زادا لآخرتي، ولا أكون عالة على أحد وهذا ما وصلت إليه الآن، وظيفة كيفما أتفق لا أرى نفسي تنجز شيئا ينميها من خلالها، وشعور متواصل بالإحباط، وتمنٍ لفرصة أفضل في وظيفة أخرى ذات مواصفات أفضل وفي بيئة عمل أفضل، أراها هي الأخرى حلمٌ بعيد المنال في ظل حقيقة سوق العمل في بلادنا، إذ أنني أعلم كم أنا محظوظة أصلا بما حظيت به وهذا ما يخرسني!
نعم أنا محظوظة ولله الحمد، وتوفيقات ربي كانت رفيقتي طوال رحلتي هذه، وحظيت بما لم يجده غيري ممن هم في مثل ظروفي بل ولديهم شهادات أكبر وخبرات أكثر مما لدي، بل ولشدة حباء ربي بي لأني كنت أحجم عن العمل في المستشفى تلافيا لمساؤى الإختلاط، ورغبة في تتبع الأفضل والأحب إلى ربي، فكان أن منّ الله عليّ بجعل هذه الوظيفة في مكتب نسائي!!
لكن يبقى شعوري بالإحباط والأسف ملازما لأني لم أعتني برسم صورة محددة أتمناها لنفسي من الأساس، ولم  أحدد طريقة لتحقيقها وأستغل تلك السنوات التي تصرمت من عمري عبثا في بلوغها، ولو أني فعلت لكنت الآن شخصا آخر أقرب لآمالي وأكثر إرضاءاً لنفسي..
للأسف وقعت ضحية لإختلاط المفاهيم، وضيعت عمري هباءا، صحيح تحكمت بي الظروف والواقع والمتاح أغلب الوقت، لكن حتما لو كانت لي صورة محددة لنجحت في بلوغها بعد كل هذا الزمن، ولركزت جهدي في سبيلها!..
صدمة كبيرة أن تكتشف في الوقت الضائع أنك ضائع..
وتلتفت بعد فوات الآوان إلى فوات الآوان..
ولا يحملنكم كلامي هذا على توهم عدم الرضا، كلا ..فلا إرتباط بين الرضا وشكر الله على نعماءه وتوق الإنسان للأفضل وبذله الجهد لنيله، فأنعم الله عندي جمّة ولا أحصيها، بل وأستحيي منه جلّ ذكره إذ وهبني ما لا أستحق، لكن الله من كرمه دائما يحب لعبده الأفضل ، والعبد هو الذي يرزأ بنفسه عند تقصيره، ويضيع حظه من المواهب الربانية..
لذا أكتب تدوينتي هذه لأعترف فيها بخطأي الذي فات الآوان لتداركه، ولأقول لجميع من يقرأ عصارة العمر المعتق، وعلى الخصوص أخي الفاضل مهدي..
لا تتنازلوا عن أحلامكم ، لا تجعلوا المتاح يتحكم في مصائركم، إجتهدوا في تذليل الصعاب ما أستطعتم، وأرغبوا إلى الأفضل دائما،وأقصدوا وجه الله جلّ وعلا في كل أموركم..وتذكروا دائما: 

"إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً"

أما أنا..فحقا سلمت الآن أنني أعاني من داء عضال اسمه (أزمة طموح) !!


ملاحظة: أرجو من أخوتي الكرام الذين يتابعون مدونتي التفضل بإبداء رأيهم في هذه التدوينة وإذا ما كانوا يرونهم شخصية جدا مثلا و يفضلون حذفها ؟!..وشكرا

_____________________________

* رابط مدونة محراب للأخ الكريم أعماق  http://www.m7rab.com/
* رابط موضوع أزمة طموح في منتدى الأحساء الثقافي  http://www.alhsa.org/forum/showthread.php?t=138456

الجمعة، 29 يوليو 2011

ساعة الرمال !!



كنت على موعد مع كتيب سيطر على حياتك لمؤلفه الدكتور إبراهيم الفقي والذي طالما كنت أمرّ على مؤلفاته على رفوف المكتبة بلا إكتراث ربما لما أجده من صعوبة في تقبل الإسلوب الكلامي للدكتور في مقاطع الفيديو المنتشرة في عالم النت، وبصراحة أقول أنني أشتريت الكتيب فقط ضربة حظ ودفعا للملال ورغبة في التنويع، ولم يكن لدي خيارات متعددة فكان هذا الكتيب الصغير أفضل المعروض، لذا بدأت قرأته أولا وقبل بقية الكتب التي توافق ميولي حتى أفرّ إليها من الملل الذي سيتلبس روحي منه!!
بسأم لطول وقت الفراغ في العمل فتحت صفحته الأولى وشرعت بالقراءة حتى إذ رفعت رأسي منه وإذ بي أتجاوز الصفحة العشرين في أقل من نصف ساعة!!
أستعرض الكتيب بحرفية عالية وإسلوب متنوع جميل أهمية وجود هدف في حياة الفرد وكونه وقودا للإستمرار فيها، وقسّم الأهداف بين قصيرة المدى (وهي التي تنجز في مدة زمنية قصيرة تتراوح بين ساعات وبضعة أشهر كالإنتهاء من عمل بحث مثلا أو السفر في الإجازة لبلد ما) ومتوسطة المدى (وهي التي تمتد لسنوات كالمراحل الدراسية مثلا أو الترقي في سلم العمل) وطويلة المدى (وهي التي ترافق عمر الإنسان كله) وأستعرض الكتيب ذلك التقسيم بعبارة واضحة وأمثلة واقعية تسهل على القاريء إسقاطها على مختلف جوانب حياته..
وللدكتور عبارات قوية في نهاية كل نقطة يوضحها حرص على جعلها موجزة رنّانة تعلق في الذاكرة لفترة أطول حتى تحفّز قارئها على العمل بجدية في إحتذائها..
أستوقفتني عبارتين سمعت على إثر إثارتهما صوت صرير تروس عقلي المتحركة قلقا بعدما علاهما الصدأ!
حقا هاتان العبارتان..أستفزت قواي الفكرية جدا رغم بساطتهما..لكنها من العمق بحيث لم أزل أدلي فيهما بدلائي فأخرجه مترعا بالمعاني..
يقول الدكتور إبراهيم : ( بدون أهداف ستعيش حياتك متنقلا من مشكلة لأخرى، بدلا من التنقل من فرصة لأخرى) !!
ويقول في سؤال يثيره ويترك للقاريء الإجابة عليه: ماهو أهم شيء في حياتك الآن؟
وهو إذ يثير هذه المعاني يريد أن يعطي لقارئه مفاتيح رسم أهدافه في الحياة..
هاتان العبارتان حقا زرعت بين جنبي سؤالا حائرا..يبحث عن جواب تام ومريح..
في سلوكنا العبادي لماذا لا ننتهج هذا النهج، ونعمل وفق هذه الخطط؛ أوليست قيمة حياتنا وجدواها وسببها هي العبادة؟
من نافلة القول أنني أعني بالعبادة معناها الأعم الشامل لجوانب حياتنا كلها بكل لحظاتها ودقائقها وأنفاسها، جِدّها ولعبها ، فهي بمجملها ليست إلا عبادة نرتقي بسلمها نحو ذي الجلال تبارك اسمه..
يعلمنا كتاب "سيطر على حياتك" طريقة رسم الأهداف وأهمية كتابتها والتفكير في السبل الموصلة لبلوغها و وضع خطة عمل نتوصل بموجبها لبلوغ أهدافنا أو نرتقي في سلم بلوغها في حال كونها أهدافا بعيدة المدى..
فكرت بما أننا الآن على أعتاب شهر الله جلّ ثناؤه، لماذا لا نجعله نقطة الإنطلاق فنمسك بورقة وقلم، ونكتب آمالنا في هذا الشهر الفضيل، وما نريد أن نتحصل عليه فيه، وطرق بلوغ ذلك، ونصوغ منها أهدافا ،ثم نرسم طريقة تناسب ظروفنا تتضمن وسائل بلوغ تلك الأهداف ونوزعها على ساعات يومنا ونعقد العزم على التعامل بجدية معها ، ففي الكتاب يلفت الدكتور النظر إلى نقطة هامة جدا هي ضرورة تدوين الأهداف وأن أي هدف لا يكتب لا يعدو كونه أمنية سريعة الزوال..
كما أنه يثير اسئلة جميلة تعين في رسم الخطط، ويستشهد بقصص بليغة ليوضح الأفكار، ومن تلك القصص التي ذكرها قصة عامِلَيّ بناءٍ قصدا عمارة مكونة من أربعة عشر طابقا محملين بالعتاد حتى يصلحا خرابا في أحدى شقق طابقها الأخير ليتفاجأ أن مصعد تلك العمارة لا يعمل فيدفعهما الحماس إلى حمل العتاد والصعود سيرا للطابق الآخير وتحمل عناء ذلك، وكثرة الإستراحات وشدة التعب، فينجحا  أخيرا في الوصول ولكن يكتشفان أن عمارتهما هذه ليست العمارة المقصودة؟؟!!
حقا أرعبتني هذه الصورة رغم أن هذه القصة ليست بالجديدة عليّ!!
تخيلت نفسي بين يدي ربي جلّ ذكره وقد أضعت حياتي وجهدي فيما لا طائل منه!
تخيلت موقفي وأنا أتقدم ممسكة بصحيفة أعمالي ثم أراها أمامي تباب!!
وتأملت كم كان مخترع الساعة الرملية حاد الذكاء عميق الرسالة عندما جعل من الرمل وسيلة لتحديد الوقت المنقضي.. وكأنه يقول أن أعمالنا ستذهب هدرا إن لم نحسن إستغلالها..
توقفت عند هذا المعنى..إذ وجدت في أذني دويا هائلا يقول:
( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا )

!!
______________________

(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَمَتِّعْنِي بِهُدىً صَالِح لا أَسْتَبْدِلُ بِهِ، وَطَرِيقَةِ حَقٍّ لا أزِيْغُ عَنْهَا، وَنِيَّةِ رُشْد لاَ أَشُكُّ فِيْهَا وَعَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمْرِيْ بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإذَا كَانَ عُمْرِي مَرْتَعَاً لِلشَّيْطَانِ فَـاقْبِضْنِي إلَيْـكَ قَبْـلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُـكَ إلَيَّ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ)
متباركين بقرب حلول شهر ضيافة الله تعالى ذكره، جعلنا الله وأياكم من العاملين فيه بما يرضيه عنّا ويزلفنا لديه..
ملتمسة بإلحاح لدعائكم الطاهر في أيامه ولياليه..

الثلاثاء، 19 يوليو 2011

بثّ..


تتلاحق أنفاسي..
تنكمش رئتاي..
تختنق خلاياي..
فأفرّ إليك من عذاباتي..
أشكو إليك..
وأتنفسك دمعا مسفوحا يحرق بالندم مساحات الذنوب..
فتتوب لأتوب..
ثم أعود..
فتعود!
فبأي آيات حبّك أرتل؟
ليت قبراً كان لي قبل عصيانك..منزل
____________________________


(وَكَمْ مِنْ سَحَائِبَ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا عَنِّي، وَسَحَائِبَ نِعَمٍ أَمْطَرْتَهَا عَلَيَّ، وَجَدَاوِلَ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا، وَعَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا، وَأَعْيُنِ أَحدَاثٍ طَمَسْتَهَا، وَغَواشي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا، وَكَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ، وَعَدَمٍ جَبَرْتَ، وَصَرْعَةٍ أَنْعَشْتَ وَمَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ، كُلُّ ذَلِكَ إنْعَامَاً وَتَطَوُّلاً مِنْكَ، وَفِي جَمِيعِهِ انْهِمَاكاً مِنِّي عَلَى مَعَاصِيْكَ، لَمْ تَمْنَعْكَ إساءَتِي عَنْ إتْمَامِ إحْسَانِكَ، وَلاَ حَجَرَنِي ذلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ)!!

السبت، 16 يوليو 2011

ياصاحب الزمان..أدركنا


(اللهم كن لوليك الحجه بن الحسن صلواتك عليه وعلى أبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظا وقائداً وناصرا ودليلاً وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك ياأرحم الراحمين )
.
.
.

متباركين بمولد سلطان العصر والزمان، حجة الله في الأرضين، والبقية من آل طه ويس..مولانا الحجة القائم المنتظر محمد بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف..
جعلنا الله وإياكم من أهل الحظوة برضاه والمشمولين بدعاءه،والمحبيين بعنايته الخاصة بحق آباءه وآجداده الطاهرين..
كل عام وأنتم تحت ظل رايته لرضا الله أقرب..
فقيرة جدا لدعائكم

الأحد، 10 يوليو 2011

عبر الأثير..


كنت أتنقل في مدونة أحد المؤمنين..والذي أختار أن يضع مقطعاً موسيقيا كخلفية صوتية  لها عندما حملتني أنغامها على جنح الذكريات، وطافت بي أوطان هناءة كنت أتوسدها، ولم أقوى على الإحتمال ؛فأصبحت أعمد إلى غلق المقطع الموسيقي قبل أي شيء عند ولوجي تلك المدونة!!
وكنت في بدايات عمر مدونتي هذه أضع صوتية هي أنشودة تحمل عنوان "قمّ وحيدا" حفرت كلماتها في قلبي عميقاً، وكمّ إجتاحتني الدهشة عندما وجدتها وقعت من الآخرين أيضا موقعا خاصا، بل وتفضلت أحدى الأخوات اللاتي أفردّ لهن في حنايا القلب غرفة خاصة بلفتي إلى ذلك بعفوية في أحد مراسلاتي معها عندما ذكرت أنها أدمنت سماعها، ثم أدرجتها في خاتمة أحدى تدويناتها الفاخرة!
مذ قررت إدراج الصوتيات في جسم تدويني كنت أقصد من وراء ذلك تدعيم الرسالة المقروءة بأخرى مسموعة..وكان لكل صوتية وضعتها وقعها في نفسي من حيث التفاعل وإثارات المشاعر، ولا أعلم لماذا تنقش في نفسي بعض الصوتيات الإنشادية في دقائق معدودات ما لا تتمكن منه محاضرة كاملة تمتد لساعة؟!
يحبسني الصوت المضمخ بالحنين بين ذراته، وأجد صوت الرادود جمعة حامد حفظه الله، بحر من الحنين لا نهاية له..
هنا في دعاء الندبة، لا أعلم لماذا جعلني كمن يشمّ عبق صاحب العصر والزمان -عجلّ الله تعالى فرجه- وتركني صريعة الشوق أهذي بإنتظار وعد اللقاء، حتى بذلت محاولة متواضعة كقدراتي في مونتاج هذا المقطع لرفعه إلى اليوتيوب..
الكلمة لغة، واللحن لغة، والآداء لغة..ولكلٍ ذبذات يستقبلها عضو ليتفاعل معها ،ويشكل رافدا يصبّ في نهر القلب..
فحذار من كدرٍ يعكّر صفو المصبّ..
____________________________________



لتحميل الفيديو كاملا تفضلوا على الرابط :
وفقيرة أبقى لدعائكم

السبت، 2 يوليو 2011

في دقيقتين!!



.
.
.
للّه درّ الغزالة..
أختصرت كلّ الحكاية..في مقطع أقل من دقيقتين!
تمضي كحياتنا الدنيا مغترة بالجمال ، راكنة إلى سترِ وإحسان ربنا المتعال..
وتنقض علينا فيها الأماني كما الفهد فتحكم قبضتها علينا..
وتهجم علينا الشهوات كما الضبع طامعا من الفريسة بنصيب..
فنقع بين فكيّ شهوة وأمل ..
 لتفرّ الحياة من بين أيدينا في لحظة..
ويذهب كل شيء كأنما كان حلما وأنقضى!!
هلاّ تأملتم قليلا!!
هلاّ تفكرتم قليلا!!
أليس هكذا نمضي بأعمارنا..كمثل هاتين الدقيقتين!
فلا شهوةً قضت..
ولا أملاً بلغت..
ولا هي سَلِمَت!!
_________________________



(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَمَتِّعْنِي بِهُدىً صَالِح لا أَسْتَبْدِلُ بِهِ، وَطَرِيقَةِ حَقٍّ لا أَزِيْغُ عَنْهَا، وَنِيَّةِ رُشْد لاَ أَشُكُّ فِيْهَا وَعَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمْرِيْ بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإذَا كَانَ عُمْرِي مَرْتَعَاً لِلشَّيْطَانِ فَـاقْبِضْنِي إلَيْـكَ قَبْـلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُـكَ إلَيَّ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ)

الاثنين، 27 يونيو 2011

وجع الغُربــة..


للغرباء..على جسر العمر
للذين ضاقت بهم ظلم مطامير الذنوب، وأثقلتهم قيود المعاصي..
للشاخصة أبصارهم نحو يوم الخلاص..وقد بلغت أرواحهم التراقي..
أودعوا أحزانكم موسى بن جعفر، وأسكبوها دموعا في سجدة طويلة..
فمن كموسى؟ 
من كموسى؟ 
عظم الله لكم الأجر في مصابنا بإمامنا المسموم المظلوم..موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
دعائكم..علّ إنعتاقا يطال هذه الروح التي أدماها ثقل القيود

السبت، 25 يونيو 2011

وشـــمّ..


كان الوشم المحفور على ظاهر يدّ العامل النيبالي واضحا للعيان منذ أن رأيناه أول مرة في قسم الملفات عند إلتحاقنا بالعمل في المستشفى قبل سنة، لم أكن أعلم أنه نيباليا أول الأمر بل ظننته إندونيسيا أو ماليزيا ، كما لم أكترث كثيرا لضيق حدود تعاملي معه من الأساس، لكن بعد أن علمت أنه نيبالي وَثَني بدأت أتحذر كثيرا عندما أضطر للتعامل معه خشية أن يمسك بيدٍ رطبة مثلا أحد الملفات ويناولني إياها، أو يلمس بها الطاولة أو يدّ الكرسي..
وكنت إذا سنحت لي فرصة حين غفلته؛ اتأمل في خطوط ذاك الوشم بفضول لعلّني أتوصل لشيء من دلالته، وحدست حينها أنه ذو دلالة دينية عنده..
كان العامل النيبالي مخلصا جدا ومتفانيا في عمّله وخلوقا رغم كونه مجرد مراسل وعامل نظافة بسيط..
تعليمه كذلك كان بسيطا كما هو أجره الذي لا يزيد عن ستّ مائة ريال شهرياً، في قبال ساعاتِ عملٍ تمتد لنصف يوم كامل من شروق شمسه وحتى غروبها، ومن السبت حتى الخميس ،لا يحق له الراحة فيها أكثر من نصف ساعة يأخذها بعد لأي..
ومع ذلك لم يكلّ يوما، ولم يتذمر يوما، بل وكانت البسمة لا تفارق محياه، ولعلّه في بعض الأحيان كان يتعرض للعقوبة والخصم لأن الجوع قرص زميلتي فبعثت به للبوفية التي على مدخل المستشفى ليأتي لها بطعام الإفطار في وقت العمل؛ ليستقبل الموقف بضحكته المعهودة ويأتي ليخبرها أن فلانا أخذ منه الـ ( ID) خاصته، ويتركها محتارةً في سبيل الحلّ قلقةً على ما سيناله من عقاب لا يحمل له هو همّاً..
كم تبادلت وزميلتي الحديث عنه وعمّا يقاسيه من ذل الغربة ومرارتها، ورغم ذلك يجد سببا للإبتسام وحافزا ليواظب على الحضور يوميا ليعمل بكلّ همّة ونشاط ويتميز عن بقية العاملين حتى من المسلمين..
لم أستطع إلاّ أن أكنّ له إحتراما كبيراً، وأتحسر مع زميلتي على عقيدته الوثنية، وكم تحدثنا أكثر من مرةٍ  إلى رؤسائنا في العمل في إقتراح منحه جائزة العامل المثالي..
زميلتي في العمل من الطائفة السنية، ومن ذوات الإلتزام الديني، لذا كانت لا توفر فرصة بين فترة وأخرى لتلقي بحديث من هنا أو هناك بمناسبة أو دون مناسبة على مسمع من ذلك العامل عن الدين والله جلّ وعلاّ والإسلام، لكن حركاتها كانت مكشوفة بالنسبة إليه، فيتلقاها بإبتسامته المعهودة ثم يمضي..
في الأسبوع الماضي..كسرت زميلتي حاجز التردد، وتحينت فرصة وصول العامل النيبالي وأحد العمال المسلمين من الجنسية البنغالية لتتوجه إليه بسؤال أرادته محرجا قائلة:
تيك..ماهذا الوشم على يدك؟
تبسم بصمت كعادته، بينما عاجلها المسلم بالجواب : هذا ( الله) مال هوَ، أحنا ( الله) في السماء، وهو ( الله) مال هوَ معاه!
اتسعت إبتسامة العامل النيبالي ولمعت عيناه بفخر وهو يقول: نعم أنا إلهي  حيثما كنت معي..
غصصتُ بريقي..و قد أحرجني هذا الجواب!
الآن فقط فهمت سرّ تميزه الدائم..
لقد وعى رغم ضلاله ، ما غفلنا عنه نحن رغم إسلامنا!!

( وإعلم أنك لن تخلو من عين الله..فأنظر كيف تكون)

السبت، 18 يونيو 2011

جُـحــُودْ!!..


أخذت وصفة دواء زميلتي في العمل، وقصدت الصيدلية لأصرفها لها..
كعادتها صالة المستشفى كانت مكتظة بالمراجعين..
لاحظت عند مروري بها وجود رئيسة التمريض وممرضة أخرى معها..
وما أن مررتُ بجوارها..إلا وسحبتني من يدي لتقول لي أنتبهي؟!!..
نظرت وإذ قطرات دم تغطي الأرض تمتدّ من تحت قدمي رجل طاعن في السن قد غطت وجهه علامات الذهول والإنكسار والضعف..في حين يجاهد ابنه في رفعه ليجلسه على الكرسي المتحرك..
صرفت الدواء، وعدت إلى مكتبي..وصورة هذا المُسنّ لم تبرح خيالي!!
ورغم أنني أرى يوميا حالاتٍ لم تخطر لي من قبل على بال..إلا أن حالته تلك وشدة ضعفه ونظرة الإنكسار في عينيه..اسالت دمعي ولا تزال..
بقي فكري حائراً متسآئلا..ترى..بأي إستحقاقٍ لم أكن مكانه؟
بأي إستحقاق لم أكن زميلتي المسيحية؟
بأي إستحقاق لم أكن تلك الزميلة المسلمة..لكنها سافرة وتوزع الإبتسامات في جميع الإتجاهات وتجلجل ضحكاتها في كل مكان؟
بأي إستحقاق عوفيت؟
بأي إستحقاق سُتِرت؟
بأي إستحقاق عُرّفتُ: ( فَأسْألُ اللهَ الّذِي أكْرَمَني بِمَعْرِفَتِكُمْ ، وَمَعْرِفَةِ أوْلِيائِكُمْ ، وَرَزَقَني البَراءَةَ مِنْ أعْدائِكُمْ)
بأي إستحقاق نَطقتُ بإسم  الحسين؟
وبأي إستحقاق رددت مع عليّ عليه السلام : ( ما قَطَعتُ رَجائي مِنكَ وَما صَرَفتُ تَأميلي لِلعَفوِ عَنكَ، وَلا خَرَجَ حُبُّكَ مِن قَلبي)؟
من أنا؟
ماذا أعطيت؟
لماذا أعطيت؟
هل لهذا من تفسير إلا أنه لي ربّ أعجز عن تصور أقل مقدار رحمته!!
ربٌّ يتحبب إليّ..رغم تبغضي إليه؟
ويحلم عني..مع جرأتي عليه؟

( يا عيسى..كم أطيل النظر، وأحسن الطلب..والقوم لا يرجعون)
.
.
ليتني متّ قبل هذا ..وكنت نسيًا منسيا..
______________________________

( إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ* وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ  )

الأربعاء، 15 يونيو 2011

ملامح نقش ..




مرت الأيام..

وها أنا ذا أنقش على جدار العمر..

زدت في أعوام عمر البعد.. عام!!
________________________________

أرعش النبض حنايا جسدها الملقى في سكون تلك الخرابات..
فتحت عينيها رويدا رويدا..تريد تبين ملامح المكان..
قامت تترنح من أثر طول الغيبوبة..
أجالت نظرات خرساء بلهاء..
أين أنا؟
مالذي جاء بي إلى هنا؟!
بدأت تستعيد شيئا من وعيها..
زكمت أنفها رائحة النتن!..
تلفت يمينا وشمالا تبحث عن سبيل للفرار..
ترآءى لها موطيء أقدام ..كأنما سبقتها في الخلاص..
تحاملت على آلامها..وجرجرت أقدامها على آثار ذاك المسير..
سارت بضع خطوات..فوجدت وردةٌ حمراء زاكية العبير..
أنثنت عليها وقد أنتعشت روحها لمرأى ذاك الجمال..
أستنشقت عبيرها الآخاذ..فشعرت ببردٍ يسري بين أوصالها..
رفعت رأسها..وعزمت على إستئناف المسير..
سارت تتبع تلك الخطوات ..حاملة بين كفيها وردتها الحمراء..تتأملها تارة..تشمها تارة..تضمها تارة..
بددت تلك الوردة شيئا من الألم وشعور الغربة التي كان يلف روحها..
كانت تمشي ولا تشعر بمقدار المسافة التي قطعتها لأن وردتها الحمراء تلك كانت أنسها الذي طوى سويعات سيرها دونما شعور..
فجأة..لاح لها جدولٌ يجري على مرمى البصر..
سلب لبّها خرير ماءه، ولمعة صفاءه..شعرت بسريان الروح في بدنها لمجرد تخيل عذوبة بردّه بين شفتيها الذابلتين..
أندفعت تجري نحوه..ولم تأبه لضعف جسدها ولا كثرة أسقامها..
كان الطريق إليه شائك تملؤه الصخور الحادة..لكن شدة إندفاعها أعمتها عن الإبصار..
أدمت تلك الصخور أقدامها..فلم تأبه لما نالها منها..فلقد أخذ جمال الجدول الرقراق بتلابيب فكرها..وأعماها عمّا سواه..
في خاطرها كانت تتسآءل أحيانا مابال هذه الصخور؟
من الذي زرعها هنا؟
لكنها لم تشغل فكرها بذلك طويلا..فقد كانت تريد الوصول بأسرع ما تستطيع..
فجأة..تعثرت بصخرة كبيرة لم تنتبه لوجودها..
شعرت أن الأرض تتلاشى تحت قدميها!
أنها تهوي!..
أرتطمت بالأرض بقوة..
تقلبت يمينا وشمالا من ألم السقطة..
رفعت طرفها..فأبصرت زرقة السماء فوقها..
تلّفتت حولها..شعرت كأنما سقطت في بئر قديم!..
مدّت يديها تحاول إمساك أي شيء في جدران هذا البئر لتتسلقه علّها تصل إلى الخلاص..
حاولت وحاولت حتى أدمت أصابعها..لكن دون جدوى!
شعرت بالإنهاك..فألقت بجسدها لتستريح..
كان الظلام حولها حالكا..لكنها شيئا فشيئا أخذت تستبين خيالات تتحرك..
أدهشها ذلك..أترى هنا أحد غيري؟؟
نادت..فلم تسمع مجيبا..
ثم أعادت النداء بصوت أرفع..فجاءها الجواب!..
كانت سعيدة جدا بهذا الجواب..فلم تكن وحدها في هذا المكان..
ثم فكرت..وسألت مجيبها هل رأيتم الجدول الرقراق في الأعلى؟
قال..قابلت الكثيرين ممن رآه..
قالت وأين همّ؟
قال : منهم من هوى أسفل مني..وقليلٌ من أستطاع الخروج من هنا ليكمل المسير..
كم كانت دهشتها عظيمة عندما علمت أن ماهي فيه ليس قرار ذلك البئر!..
لكنها شعرت بالإمتنان لكونها لم تهوي فيه حتى قعره..
لزمت الصمت قليلا..ثم واتتها فكرة أملت أن تجد فيها سبيلا للخلاص..
قالت..لما لا أخبر الآخرين بملامح ذلك الجدول..
لم لا أخبرهم بشيء مما رأيت..علّ أحدهم ينجح في الوصول ويستنقذني..
وإن لم ينجح في ذلك أحد..فموتي وأنا أجتهد في الوصول أحبّ إلي من هذا القعود..
رفعت صوتها بالنداء مرة أخرى..
أخذت تحكي وتصف روعة الجدول الرقراق في الإعلى ..
كانت تأتيها أصوات مجيبة من مسافاتٍ مختلفة..لمست في بعضها شوق الخلاص..
سكنت نفسها لوجود من يقاسمها ذات الأمل..
أخذت تحكي وتحكي محاولة أن تستحثهم على المسير..
فجأة..
سمعت صوتا حدست أنه ربما كان معها في ذات المستوى..أو هو أعلى بقليل..
قال لها: لقد كنت هناك..ورأيت ذلك الجدول..وها أنا ذا أحاول الصعود لأبلغه..
كان التعب قد بلغ منها كل مداه..
والآلام تنشر في جسدها بقسوة عجيبة..
وجراحاته تنزف بغير إنقطاع..
تكلمت وكلها توسل إلى مصدر ذلك الصوت..
قالت: ذلك الجدول هو سبب إصطباري على كلّ هذا العناء..
ذلك الجدول هو أملي في الحياة من جديد..
ليس لي عن بلوغه من محيد..
لقد بات هاجسي، وملك عليّ أنفاسي..حتى أراني أعاف في البعد عنه ماسواه..
أيها الصوت ..أرجوك خذ بيدي..
دلّني فقط على ما وجدته من موطيء الأقدام..علّني أبلغ الأسباب..
كانت دموعها تجري بغزارة وهي تستغيث..
إلتفتَ إليها..
نظرَ إلى يديها..
قال لها: لكن على يديك آثار وردةٍ حمراء!
شهقت من تذكر وردتها الحمراء..
لم تشعر متى سقطت من يديها ..ولم تعلّم مالذي حلّ بها؟
أترى داستها في أوج ذهولها لجمال ذلك الجدول؟
ثم تذكرت تلك الخطوات..
وتذكرت أنها غابت عن فكرها تماما..
ولو أنها تنبهت لها..وتبعتها..لربما لم تكن هنا الآن..
قالت بأسى: نعم لقد كانت بين يدي..
لقد أضعتها..كما أضعت الآثار على صفحات ذاك الطريق..
لم يبق لي منها سوى هذه الحمرةُ التي تصبغ كفيّ الواهنين..
أرجوك..أن كنت تعرف سبيل الخلاص..فأرشدني إليه..
أشاح بوجهه عنها..وقال: كلا!
فدهشت من جوابه..وقالت: وما المانع من ذلك، وأني لأظنك أبصرتَ شيئا مما رأيت؟
قال لها: بصراحة..أخشى من آثار جراحك أن نجحت في الخروج..
ربما شغلتك عن إكمال المسير؟
تبسمت في إلم دهشةٍ عميق..
عجبا كيف يغريها أثرٌ عن عين؟!
كيف تزهد في الذي بثّ فيها الروح..لتتعلق بالذي سلبها الوصول إليه؟!!
كيف يملك الآخرين الحكم على النوايا بهذه البساطة؟!!
تكومت على نفسها..
وتأملت في الجدار الذي تتكئ عليه..
وبصمتٍ أخذت تنقش على جدران حبسها ذاك ملامح مسيرها القديم..
فإما إن تتخذ من نتوءات نقشها عونا على الوصول..
أو تموت بقربها هنا..
وتُحَمّلها حكايا مُحبةٍ..ماتت وهي تنقش على جدران العمر..
أشواق اللقاء..
_____________________________________

ربما ترونها إما ساذجة أو موغلة في رمزيتها..وتتسآءلون لأي شيءٍ أعلنت عن ترقبٍ لهذه التدوينة منذ وقت طويل..
أنها قطرةٌ من عُصَارَةُ العُمْر المُعَتّقِ..وقد طَويتُ في هذا اليوم من عمرها سنة تحت سنا عيونكم..بعد سبعة لم أطلع عليها فيها أحدٌ غير من أسلت لأجله هذا المداد..
فيها إختصار كل الحكايا..
فيها إجابة تسآؤل عن سبب الغياب لمن عرفني قبلها..وقرأ لي مشاركاتٍ في أماكن أخرى..هجرتها ولست أرى لعودي إليها من سبيل..
فيها إعتذارٌ ممن أمل أن يجد بين طيتها الكثير..
فبعينكم أبصرتم فاقتي..وعاينتم سقمي..ورأيتم مقدار جهالتي..
وسأتيح لكم منذ اليوم مشاركتي في النقش على جدرانها..شريطة أن يكون النقش مصورا فقط..لآمالكم بالوصول
لذا اسألكم العذر..
ولدعائكم بالخلاص يشتّد بي الفقر..
.
.

وجزيل الشكر لكل من مرّ بي هنا ليمنحني من نبض عمره لحظات..