زوار مدونتي الكرام..
* تمّ إغلاق المدونة، وإيقاف إمكانية التعليق على التدوينات..

** كذلك أحببت التنويه إلى إمكانية التحكم في المقطع الصوتي وإيقافه إن أحببتم عن طريق الآيقونة في آخر الصفحة..
وفقيرة أبقى لدعائكم

الجمعة، 12 أغسطس 2011

إحبـــاط !!


 في مدونته المميزة مِحراب* والتي أتابعها بإستمرار، وأعود لقراءة تدويناته فيها أكثر من مرة، كتب الكريم أعماق ( مهدي توفيق) تدوينة مؤخرا عنونها بعنوان "لا أريد أن أكون حبة رز"..وقال فيها عبارة بصراحة حرمتني النوم عندما قرأتها صباح الخميس، قال مهدي:
(انطلقت شرارتها من رفض الحاضر, وامتدت لصناعة المستقبل, حاضر يعيشه الملايين ويسمونة نجاح, نجاح لا أعترف فيه لأني ببساطة عرفته بعد أن ملكته, والمشكلة أمتدت لتكون أزمة فهم مصطلحات, تعرّف الحصول على أولويات الحياة على أنها نجاحات!) 
هذه العبارة كانت لاذعة جدا في نظري، وألجمتني تماما !!
أتذكر قبل ما يقارب السنتين كتبت موضوعا في منتدى الأحساء الثقافي وعنونته بـ ( أزمة طموح*) وكان قد جرى فيه نقاش جميل بيني وبين أستاذي الكريم كنفرتر عن معنى الطموح وماهيته، حيث كنت أصرّ على أن الطموح لابد أن يكون إلهياً وهو رضا الله جلّ تعالى، و أن على الإنسان أن يجعل كل أفعاله التي يقوم بها، وأمنياته التي يريد تحقيقها سلالم توصله إلى هذا الهدف، بينما كانت نظرة أخي الكريم كنفرتر الثاقبة تميل إلى أن رضا الله لا يعني أن لا نجعل لنا أهدافا محدده في هذه الحياة مقصودة لذاتها ، بل أن نحرص على أن نبذل الجهد لنحقق أهدافا دنيوية نؤطرها بإطار الدين..فبالتالي ستكون بلغتنا لنيل المأمول من رضا رب الأكوان جلّ في علاه..
وليتضح الخلاف بين النظرتين أكثر سأقول لكم ان نظرتي كانت أني لا أهتم بطلب أمر دنيوي معين وأسعى لتحقيقه، بل أتحرك وفق المتاح بما يكون لي زادا للرضا الإلهي..فمثلا لا أسعى لنيل درجة الدكتوراه مثلا وأحاول تذليل الصعاب في سبيل هذا الهدف، لأنها ليست مقصودة بذاتها، بل أتحرك وفق المتاح لي واقعا من فرص وظيفية مثلا لأتقوى بها على ما يوصلني لرضا الله جلّ وعلا كغاية عظمى، ومتى ما وجدت أن في عملي مثلا ما يغضب الله تبارك وتعالى، وهذا إخلال بالغاية العظمى أتخلى عن عملي بغير أسف عليه وأتحول لطريقة اخرى تحقق لي رضا ربي وفق المتاح..
أما نظرة أستاذي الكريم كنفرتر فهي أنه لا مشكلة أن أرسم لي طموحا محددا كنيل درجة الدكتوراة وأتخذ منها سلما لبلوغ الرضا الإلهي ، فيكون لي هدف مرسوم واضح، وأنا أسير في طريق تحقيقه متتبعة رضا الله جل وعلا في وسائل ذلك التحقيق، أي لا أتحرك وفق المتاح فقط، بل أصنع بنفسي ما يحقق لي غاية محددة وأذلل الصعاب في طريق بلوغها..
وكنت مصرة على رأيي ( القبول بالموجود) وأظن انني أحسن صنعا، حتى قرأت كتاب سيطر على حياتك الذي أشرت إليه في تدوينتي السابقة ، وقرأت تقسيم الأهداف ،وعرفت مدى خطأ نظرتي وفداحة سوء فهمي!
نعود لعبارة مهدي الذي أوجزت الكثير مما أريد قوله، فهذه العبارة أرجعتني تسع سنوات للوراء، عندما أستلمت وثيقة تخرجي من قسم الأحياء في عام 1423هـ، وما كنت أرسمه لنفسي من آمال، وما فعلته في سبيل تحقيقها، إذ إلتحقت بمجرد تخرجي بدورة تدريبية كفنية مختبر طبي، وأكملت فيها سبعة أشهر، وأخذت شهادتي بيدي لسوق العمل لأتفاجئ برفضه لي، فتخصصي الدقيق ( أحياء نبات) لا يؤهلني لنيل ترخيص العمل كفنية مختبر، لأتحول بعد صدمتي تلك إلى التدريب في المدارس الخاصة والتي كانت تستهلك مجهودي،  ولا أخرج منها بأي فائدة إذ أن التوظيف يحتاج إلى شهادة خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات، وأنا لا أملك سوى شهادات التدريب التي لم تعتّد بها أي مدرسة لتقبل بتوظيفي؟!
كما أن تجربتي في التدريب كانت سيئة، إذ لم يسمح لي بالشرح للطالبات سوى مرة واحدة فقط، وكان التركيز عندهم على إنخراطي في العمل الإداري ، لذا لم أمتلك مهارات التدريس الجيد، بل وكنت أراه مهارة لا أستطيع امتلاكها وحلما صعب المنال أمام زحام مهام دفتر التحضير وأوراق العمل وسير الدرس وتقسيم الحصة والتعامل مع الطالبات؟؟!!
ثم واتتني الفرصة بعدها في صباح أحد الإيام لتقع في يدي قصاصة مكتوب بها إعلان عن وظيفة إستقبال في مستوصف نسائي، وأتذكر يومها أنني تأملت تلك القصاصة التي وقعت في يدي مصادفة إذ كانت تغلف أحد المشتريات التي أردت أن أضعها في مكانها، وإذ بعيني تقع على ذلك الإعلان وأقول في نفسي يومها: لعل فيها رزقي؟..وهكذا كان
ولأن خبرتي في الأمور الإدارية جيدة وإستخدامي للحاسب يفي بالغرض لم أجد صعوبة في التكيف مع أول وظيفة حقيقية ألتحق بها، وعرفت طعم الراتب الأول، وفهمت معنى عرق الجبين..
ثم تنقلت في هذه النوعية من الوظائف في أماكن مختلفة برواتب زهيدة، ظنا مني أنني لست أخسر شيئا بذلك بل أكتسب خبرة على الأقل في سوق العمل، ستفيدني حتما يوما ما..
وهكذا توالت أيامي لتستقرّ بي الحال كموظفةٍ في قسم الملفات في إحدى المستشفيات الحكومية قبل سنة من الآن ضمن برنامج التشغيل الذاتي والتي كنت أراها فرصة العمر التي حقا لا تعوض!
المضحك المبكي أنني توظفت بشهادة الثانوية إذ لم يحسب لي البكالوريوس، بل و وقعت على ورقة أتعهد فيها بعدم المطالبة بتحسين وضعي الوظيفي وإحتساب درجة البكالوريوس لي لعدم تناسب التخصص مع المتطلب الوظيفي، وكان هذا شرط القبول في الوظيفة الكنز!!
لذلك أستوقفتني عبارة مهدي أمس، لا بل لأكن صريحة أكثر وأقول صفعتني صفعة موجعة..
وضعتني أمام نفسي وفي رأسي دويّ السؤال: ماذا قدمت لنفسي خلال هذه السنوات التسع؟
هل أنا الآن في الموقع الذي كنت أطمح إليه يوم تخرجي؟
بالطبع إجابتي هي لا، لكن ما اتعبني وارهقني بالتفكير وأصابني بالإحباط هو سؤالي : وإلى ما كنت أطمح من الأساس؟
لم يكن لدي في تلك الأيام كتب تطويرٍ ذاتي، ولم أكن أعرف معنى رسم الأهداف وأهمية تحديدها..
أتذكر أن جلّ همي كان الحصول على وظيفة منذ أيام الدراسة تجعلني أستغني عن طلب الآخرين، لذا ألتحقت بكلية العلوم ظنا مني أنها مفتاح الوظيفة السحري، ثم عدلّت القصد لتصبح وظيفة توافق رضا الله جلّ وعلا أستغني بها، وأتخذ منها زادا لآخرتي، ولا أكون عالة على أحد وهذا ما وصلت إليه الآن، وظيفة كيفما أتفق لا أرى نفسي تنجز شيئا ينميها من خلالها، وشعور متواصل بالإحباط، وتمنٍ لفرصة أفضل في وظيفة أخرى ذات مواصفات أفضل وفي بيئة عمل أفضل، أراها هي الأخرى حلمٌ بعيد المنال في ظل حقيقة سوق العمل في بلادنا، إذ أنني أعلم كم أنا محظوظة أصلا بما حظيت به وهذا ما يخرسني!
نعم أنا محظوظة ولله الحمد، وتوفيقات ربي كانت رفيقتي طوال رحلتي هذه، وحظيت بما لم يجده غيري ممن هم في مثل ظروفي بل ولديهم شهادات أكبر وخبرات أكثر مما لدي، بل ولشدة حباء ربي بي لأني كنت أحجم عن العمل في المستشفى تلافيا لمساؤى الإختلاط، ورغبة في تتبع الأفضل والأحب إلى ربي، فكان أن منّ الله عليّ بجعل هذه الوظيفة في مكتب نسائي!!
لكن يبقى شعوري بالإحباط والأسف ملازما لأني لم أعتني برسم صورة محددة أتمناها لنفسي من الأساس، ولم  أحدد طريقة لتحقيقها وأستغل تلك السنوات التي تصرمت من عمري عبثا في بلوغها، ولو أني فعلت لكنت الآن شخصا آخر أقرب لآمالي وأكثر إرضاءاً لنفسي..
للأسف وقعت ضحية لإختلاط المفاهيم، وضيعت عمري هباءا، صحيح تحكمت بي الظروف والواقع والمتاح أغلب الوقت، لكن حتما لو كانت لي صورة محددة لنجحت في بلوغها بعد كل هذا الزمن، ولركزت جهدي في سبيلها!..
صدمة كبيرة أن تكتشف في الوقت الضائع أنك ضائع..
وتلتفت بعد فوات الآوان إلى فوات الآوان..
ولا يحملنكم كلامي هذا على توهم عدم الرضا، كلا ..فلا إرتباط بين الرضا وشكر الله على نعماءه وتوق الإنسان للأفضل وبذله الجهد لنيله، فأنعم الله عندي جمّة ولا أحصيها، بل وأستحيي منه جلّ ذكره إذ وهبني ما لا أستحق، لكن الله من كرمه دائما يحب لعبده الأفضل ، والعبد هو الذي يرزأ بنفسه عند تقصيره، ويضيع حظه من المواهب الربانية..
لذا أكتب تدوينتي هذه لأعترف فيها بخطأي الذي فات الآوان لتداركه، ولأقول لجميع من يقرأ عصارة العمر المعتق، وعلى الخصوص أخي الفاضل مهدي..
لا تتنازلوا عن أحلامكم ، لا تجعلوا المتاح يتحكم في مصائركم، إجتهدوا في تذليل الصعاب ما أستطعتم، وأرغبوا إلى الأفضل دائما،وأقصدوا وجه الله جلّ وعلا في كل أموركم..وتذكروا دائما: 

"إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً"

أما أنا..فحقا سلمت الآن أنني أعاني من داء عضال اسمه (أزمة طموح) !!


ملاحظة: أرجو من أخوتي الكرام الذين يتابعون مدونتي التفضل بإبداء رأيهم في هذه التدوينة وإذا ما كانوا يرونهم شخصية جدا مثلا و يفضلون حذفها ؟!..وشكرا

_____________________________

* رابط مدونة محراب للأخ الكريم أعماق  http://www.m7rab.com/
* رابط موضوع أزمة طموح في منتدى الأحساء الثقافي  http://www.alhsa.org/forum/showthread.php?t=138456

الجمعة، 29 يوليو 2011

ساعة الرمال !!



كنت على موعد مع كتيب سيطر على حياتك لمؤلفه الدكتور إبراهيم الفقي والذي طالما كنت أمرّ على مؤلفاته على رفوف المكتبة بلا إكتراث ربما لما أجده من صعوبة في تقبل الإسلوب الكلامي للدكتور في مقاطع الفيديو المنتشرة في عالم النت، وبصراحة أقول أنني أشتريت الكتيب فقط ضربة حظ ودفعا للملال ورغبة في التنويع، ولم يكن لدي خيارات متعددة فكان هذا الكتيب الصغير أفضل المعروض، لذا بدأت قرأته أولا وقبل بقية الكتب التي توافق ميولي حتى أفرّ إليها من الملل الذي سيتلبس روحي منه!!
بسأم لطول وقت الفراغ في العمل فتحت صفحته الأولى وشرعت بالقراءة حتى إذ رفعت رأسي منه وإذ بي أتجاوز الصفحة العشرين في أقل من نصف ساعة!!
أستعرض الكتيب بحرفية عالية وإسلوب متنوع جميل أهمية وجود هدف في حياة الفرد وكونه وقودا للإستمرار فيها، وقسّم الأهداف بين قصيرة المدى (وهي التي تنجز في مدة زمنية قصيرة تتراوح بين ساعات وبضعة أشهر كالإنتهاء من عمل بحث مثلا أو السفر في الإجازة لبلد ما) ومتوسطة المدى (وهي التي تمتد لسنوات كالمراحل الدراسية مثلا أو الترقي في سلم العمل) وطويلة المدى (وهي التي ترافق عمر الإنسان كله) وأستعرض الكتيب ذلك التقسيم بعبارة واضحة وأمثلة واقعية تسهل على القاريء إسقاطها على مختلف جوانب حياته..
وللدكتور عبارات قوية في نهاية كل نقطة يوضحها حرص على جعلها موجزة رنّانة تعلق في الذاكرة لفترة أطول حتى تحفّز قارئها على العمل بجدية في إحتذائها..
أستوقفتني عبارتين سمعت على إثر إثارتهما صوت صرير تروس عقلي المتحركة قلقا بعدما علاهما الصدأ!
حقا هاتان العبارتان..أستفزت قواي الفكرية جدا رغم بساطتهما..لكنها من العمق بحيث لم أزل أدلي فيهما بدلائي فأخرجه مترعا بالمعاني..
يقول الدكتور إبراهيم : ( بدون أهداف ستعيش حياتك متنقلا من مشكلة لأخرى، بدلا من التنقل من فرصة لأخرى) !!
ويقول في سؤال يثيره ويترك للقاريء الإجابة عليه: ماهو أهم شيء في حياتك الآن؟
وهو إذ يثير هذه المعاني يريد أن يعطي لقارئه مفاتيح رسم أهدافه في الحياة..
هاتان العبارتان حقا زرعت بين جنبي سؤالا حائرا..يبحث عن جواب تام ومريح..
في سلوكنا العبادي لماذا لا ننتهج هذا النهج، ونعمل وفق هذه الخطط؛ أوليست قيمة حياتنا وجدواها وسببها هي العبادة؟
من نافلة القول أنني أعني بالعبادة معناها الأعم الشامل لجوانب حياتنا كلها بكل لحظاتها ودقائقها وأنفاسها، جِدّها ولعبها ، فهي بمجملها ليست إلا عبادة نرتقي بسلمها نحو ذي الجلال تبارك اسمه..
يعلمنا كتاب "سيطر على حياتك" طريقة رسم الأهداف وأهمية كتابتها والتفكير في السبل الموصلة لبلوغها و وضع خطة عمل نتوصل بموجبها لبلوغ أهدافنا أو نرتقي في سلم بلوغها في حال كونها أهدافا بعيدة المدى..
فكرت بما أننا الآن على أعتاب شهر الله جلّ ثناؤه، لماذا لا نجعله نقطة الإنطلاق فنمسك بورقة وقلم، ونكتب آمالنا في هذا الشهر الفضيل، وما نريد أن نتحصل عليه فيه، وطرق بلوغ ذلك، ونصوغ منها أهدافا ،ثم نرسم طريقة تناسب ظروفنا تتضمن وسائل بلوغ تلك الأهداف ونوزعها على ساعات يومنا ونعقد العزم على التعامل بجدية معها ، ففي الكتاب يلفت الدكتور النظر إلى نقطة هامة جدا هي ضرورة تدوين الأهداف وأن أي هدف لا يكتب لا يعدو كونه أمنية سريعة الزوال..
كما أنه يثير اسئلة جميلة تعين في رسم الخطط، ويستشهد بقصص بليغة ليوضح الأفكار، ومن تلك القصص التي ذكرها قصة عامِلَيّ بناءٍ قصدا عمارة مكونة من أربعة عشر طابقا محملين بالعتاد حتى يصلحا خرابا في أحدى شقق طابقها الأخير ليتفاجأ أن مصعد تلك العمارة لا يعمل فيدفعهما الحماس إلى حمل العتاد والصعود سيرا للطابق الآخير وتحمل عناء ذلك، وكثرة الإستراحات وشدة التعب، فينجحا  أخيرا في الوصول ولكن يكتشفان أن عمارتهما هذه ليست العمارة المقصودة؟؟!!
حقا أرعبتني هذه الصورة رغم أن هذه القصة ليست بالجديدة عليّ!!
تخيلت نفسي بين يدي ربي جلّ ذكره وقد أضعت حياتي وجهدي فيما لا طائل منه!
تخيلت موقفي وأنا أتقدم ممسكة بصحيفة أعمالي ثم أراها أمامي تباب!!
وتأملت كم كان مخترع الساعة الرملية حاد الذكاء عميق الرسالة عندما جعل من الرمل وسيلة لتحديد الوقت المنقضي.. وكأنه يقول أن أعمالنا ستذهب هدرا إن لم نحسن إستغلالها..
توقفت عند هذا المعنى..إذ وجدت في أذني دويا هائلا يقول:
( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا )

!!
______________________

(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَمَتِّعْنِي بِهُدىً صَالِح لا أَسْتَبْدِلُ بِهِ، وَطَرِيقَةِ حَقٍّ لا أزِيْغُ عَنْهَا، وَنِيَّةِ رُشْد لاَ أَشُكُّ فِيْهَا وَعَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمْرِيْ بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإذَا كَانَ عُمْرِي مَرْتَعَاً لِلشَّيْطَانِ فَـاقْبِضْنِي إلَيْـكَ قَبْـلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُـكَ إلَيَّ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ)
متباركين بقرب حلول شهر ضيافة الله تعالى ذكره، جعلنا الله وأياكم من العاملين فيه بما يرضيه عنّا ويزلفنا لديه..
ملتمسة بإلحاح لدعائكم الطاهر في أيامه ولياليه..

الثلاثاء، 19 يوليو 2011

بثّ..


تتلاحق أنفاسي..
تنكمش رئتاي..
تختنق خلاياي..
فأفرّ إليك من عذاباتي..
أشكو إليك..
وأتنفسك دمعا مسفوحا يحرق بالندم مساحات الذنوب..
فتتوب لأتوب..
ثم أعود..
فتعود!
فبأي آيات حبّك أرتل؟
ليت قبراً كان لي قبل عصيانك..منزل
____________________________


(وَكَمْ مِنْ سَحَائِبَ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا عَنِّي، وَسَحَائِبَ نِعَمٍ أَمْطَرْتَهَا عَلَيَّ، وَجَدَاوِلَ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا، وَعَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا، وَأَعْيُنِ أَحدَاثٍ طَمَسْتَهَا، وَغَواشي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا، وَكَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ، وَعَدَمٍ جَبَرْتَ، وَصَرْعَةٍ أَنْعَشْتَ وَمَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ، كُلُّ ذَلِكَ إنْعَامَاً وَتَطَوُّلاً مِنْكَ، وَفِي جَمِيعِهِ انْهِمَاكاً مِنِّي عَلَى مَعَاصِيْكَ، لَمْ تَمْنَعْكَ إساءَتِي عَنْ إتْمَامِ إحْسَانِكَ، وَلاَ حَجَرَنِي ذلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ)!!

السبت، 16 يوليو 2011

ياصاحب الزمان..أدركنا


(اللهم كن لوليك الحجه بن الحسن صلواتك عليه وعلى أبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظا وقائداً وناصرا ودليلاً وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك ياأرحم الراحمين )
.
.
.

متباركين بمولد سلطان العصر والزمان، حجة الله في الأرضين، والبقية من آل طه ويس..مولانا الحجة القائم المنتظر محمد بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف..
جعلنا الله وإياكم من أهل الحظوة برضاه والمشمولين بدعاءه،والمحبيين بعنايته الخاصة بحق آباءه وآجداده الطاهرين..
كل عام وأنتم تحت ظل رايته لرضا الله أقرب..
فقيرة جدا لدعائكم

الأحد، 10 يوليو 2011

عبر الأثير..


كنت أتنقل في مدونة أحد المؤمنين..والذي أختار أن يضع مقطعاً موسيقيا كخلفية صوتية  لها عندما حملتني أنغامها على جنح الذكريات، وطافت بي أوطان هناءة كنت أتوسدها، ولم أقوى على الإحتمال ؛فأصبحت أعمد إلى غلق المقطع الموسيقي قبل أي شيء عند ولوجي تلك المدونة!!
وكنت في بدايات عمر مدونتي هذه أضع صوتية هي أنشودة تحمل عنوان "قمّ وحيدا" حفرت كلماتها في قلبي عميقاً، وكمّ إجتاحتني الدهشة عندما وجدتها وقعت من الآخرين أيضا موقعا خاصا، بل وتفضلت أحدى الأخوات اللاتي أفردّ لهن في حنايا القلب غرفة خاصة بلفتي إلى ذلك بعفوية في أحد مراسلاتي معها عندما ذكرت أنها أدمنت سماعها، ثم أدرجتها في خاتمة أحدى تدويناتها الفاخرة!
مذ قررت إدراج الصوتيات في جسم تدويني كنت أقصد من وراء ذلك تدعيم الرسالة المقروءة بأخرى مسموعة..وكان لكل صوتية وضعتها وقعها في نفسي من حيث التفاعل وإثارات المشاعر، ولا أعلم لماذا تنقش في نفسي بعض الصوتيات الإنشادية في دقائق معدودات ما لا تتمكن منه محاضرة كاملة تمتد لساعة؟!
يحبسني الصوت المضمخ بالحنين بين ذراته، وأجد صوت الرادود جمعة حامد حفظه الله، بحر من الحنين لا نهاية له..
هنا في دعاء الندبة، لا أعلم لماذا جعلني كمن يشمّ عبق صاحب العصر والزمان -عجلّ الله تعالى فرجه- وتركني صريعة الشوق أهذي بإنتظار وعد اللقاء، حتى بذلت محاولة متواضعة كقدراتي في مونتاج هذا المقطع لرفعه إلى اليوتيوب..
الكلمة لغة، واللحن لغة، والآداء لغة..ولكلٍ ذبذات يستقبلها عضو ليتفاعل معها ،ويشكل رافدا يصبّ في نهر القلب..
فحذار من كدرٍ يعكّر صفو المصبّ..
____________________________________



لتحميل الفيديو كاملا تفضلوا على الرابط :
وفقيرة أبقى لدعائكم

السبت، 2 يوليو 2011

في دقيقتين!!



.
.
.
للّه درّ الغزالة..
أختصرت كلّ الحكاية..في مقطع أقل من دقيقتين!
تمضي كحياتنا الدنيا مغترة بالجمال ، راكنة إلى سترِ وإحسان ربنا المتعال..
وتنقض علينا فيها الأماني كما الفهد فتحكم قبضتها علينا..
وتهجم علينا الشهوات كما الضبع طامعا من الفريسة بنصيب..
فنقع بين فكيّ شهوة وأمل ..
 لتفرّ الحياة من بين أيدينا في لحظة..
ويذهب كل شيء كأنما كان حلما وأنقضى!!
هلاّ تأملتم قليلا!!
هلاّ تفكرتم قليلا!!
أليس هكذا نمضي بأعمارنا..كمثل هاتين الدقيقتين!
فلا شهوةً قضت..
ولا أملاً بلغت..
ولا هي سَلِمَت!!
_________________________



(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَمَتِّعْنِي بِهُدىً صَالِح لا أَسْتَبْدِلُ بِهِ، وَطَرِيقَةِ حَقٍّ لا أَزِيْغُ عَنْهَا، وَنِيَّةِ رُشْد لاَ أَشُكُّ فِيْهَا وَعَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمْرِيْ بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإذَا كَانَ عُمْرِي مَرْتَعَاً لِلشَّيْطَانِ فَـاقْبِضْنِي إلَيْـكَ قَبْـلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُـكَ إلَيَّ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ)

الاثنين، 27 يونيو 2011

وجع الغُربــة..


للغرباء..على جسر العمر
للذين ضاقت بهم ظلم مطامير الذنوب، وأثقلتهم قيود المعاصي..
للشاخصة أبصارهم نحو يوم الخلاص..وقد بلغت أرواحهم التراقي..
أودعوا أحزانكم موسى بن جعفر، وأسكبوها دموعا في سجدة طويلة..
فمن كموسى؟ 
من كموسى؟ 
عظم الله لكم الأجر في مصابنا بإمامنا المسموم المظلوم..موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
دعائكم..علّ إنعتاقا يطال هذه الروح التي أدماها ثقل القيود

السبت، 25 يونيو 2011

وشـــمّ..


كان الوشم المحفور على ظاهر يدّ العامل النيبالي واضحا للعيان منذ أن رأيناه أول مرة في قسم الملفات عند إلتحاقنا بالعمل في المستشفى قبل سنة، لم أكن أعلم أنه نيباليا أول الأمر بل ظننته إندونيسيا أو ماليزيا ، كما لم أكترث كثيرا لضيق حدود تعاملي معه من الأساس، لكن بعد أن علمت أنه نيبالي وَثَني بدأت أتحذر كثيرا عندما أضطر للتعامل معه خشية أن يمسك بيدٍ رطبة مثلا أحد الملفات ويناولني إياها، أو يلمس بها الطاولة أو يدّ الكرسي..
وكنت إذا سنحت لي فرصة حين غفلته؛ اتأمل في خطوط ذاك الوشم بفضول لعلّني أتوصل لشيء من دلالته، وحدست حينها أنه ذو دلالة دينية عنده..
كان العامل النيبالي مخلصا جدا ومتفانيا في عمّله وخلوقا رغم كونه مجرد مراسل وعامل نظافة بسيط..
تعليمه كذلك كان بسيطا كما هو أجره الذي لا يزيد عن ستّ مائة ريال شهرياً، في قبال ساعاتِ عملٍ تمتد لنصف يوم كامل من شروق شمسه وحتى غروبها، ومن السبت حتى الخميس ،لا يحق له الراحة فيها أكثر من نصف ساعة يأخذها بعد لأي..
ومع ذلك لم يكلّ يوما، ولم يتذمر يوما، بل وكانت البسمة لا تفارق محياه، ولعلّه في بعض الأحيان كان يتعرض للعقوبة والخصم لأن الجوع قرص زميلتي فبعثت به للبوفية التي على مدخل المستشفى ليأتي لها بطعام الإفطار في وقت العمل؛ ليستقبل الموقف بضحكته المعهودة ويأتي ليخبرها أن فلانا أخذ منه الـ ( ID) خاصته، ويتركها محتارةً في سبيل الحلّ قلقةً على ما سيناله من عقاب لا يحمل له هو همّاً..
كم تبادلت وزميلتي الحديث عنه وعمّا يقاسيه من ذل الغربة ومرارتها، ورغم ذلك يجد سببا للإبتسام وحافزا ليواظب على الحضور يوميا ليعمل بكلّ همّة ونشاط ويتميز عن بقية العاملين حتى من المسلمين..
لم أستطع إلاّ أن أكنّ له إحتراما كبيراً، وأتحسر مع زميلتي على عقيدته الوثنية، وكم تحدثنا أكثر من مرةٍ  إلى رؤسائنا في العمل في إقتراح منحه جائزة العامل المثالي..
زميلتي في العمل من الطائفة السنية، ومن ذوات الإلتزام الديني، لذا كانت لا توفر فرصة بين فترة وأخرى لتلقي بحديث من هنا أو هناك بمناسبة أو دون مناسبة على مسمع من ذلك العامل عن الدين والله جلّ وعلاّ والإسلام، لكن حركاتها كانت مكشوفة بالنسبة إليه، فيتلقاها بإبتسامته المعهودة ثم يمضي..
في الأسبوع الماضي..كسرت زميلتي حاجز التردد، وتحينت فرصة وصول العامل النيبالي وأحد العمال المسلمين من الجنسية البنغالية لتتوجه إليه بسؤال أرادته محرجا قائلة:
تيك..ماهذا الوشم على يدك؟
تبسم بصمت كعادته، بينما عاجلها المسلم بالجواب : هذا ( الله) مال هوَ، أحنا ( الله) في السماء، وهو ( الله) مال هوَ معاه!
اتسعت إبتسامة العامل النيبالي ولمعت عيناه بفخر وهو يقول: نعم أنا إلهي  حيثما كنت معي..
غصصتُ بريقي..و قد أحرجني هذا الجواب!
الآن فقط فهمت سرّ تميزه الدائم..
لقد وعى رغم ضلاله ، ما غفلنا عنه نحن رغم إسلامنا!!

( وإعلم أنك لن تخلو من عين الله..فأنظر كيف تكون)

السبت، 18 يونيو 2011

جُـحــُودْ!!..


أخذت وصفة دواء زميلتي في العمل، وقصدت الصيدلية لأصرفها لها..
كعادتها صالة المستشفى كانت مكتظة بالمراجعين..
لاحظت عند مروري بها وجود رئيسة التمريض وممرضة أخرى معها..
وما أن مررتُ بجوارها..إلا وسحبتني من يدي لتقول لي أنتبهي؟!!..
نظرت وإذ قطرات دم تغطي الأرض تمتدّ من تحت قدمي رجل طاعن في السن قد غطت وجهه علامات الذهول والإنكسار والضعف..في حين يجاهد ابنه في رفعه ليجلسه على الكرسي المتحرك..
صرفت الدواء، وعدت إلى مكتبي..وصورة هذا المُسنّ لم تبرح خيالي!!
ورغم أنني أرى يوميا حالاتٍ لم تخطر لي من قبل على بال..إلا أن حالته تلك وشدة ضعفه ونظرة الإنكسار في عينيه..اسالت دمعي ولا تزال..
بقي فكري حائراً متسآئلا..ترى..بأي إستحقاقٍ لم أكن مكانه؟
بأي إستحقاق لم أكن زميلتي المسيحية؟
بأي إستحقاق لم أكن تلك الزميلة المسلمة..لكنها سافرة وتوزع الإبتسامات في جميع الإتجاهات وتجلجل ضحكاتها في كل مكان؟
بأي إستحقاق عوفيت؟
بأي إستحقاق سُتِرت؟
بأي إستحقاق عُرّفتُ: ( فَأسْألُ اللهَ الّذِي أكْرَمَني بِمَعْرِفَتِكُمْ ، وَمَعْرِفَةِ أوْلِيائِكُمْ ، وَرَزَقَني البَراءَةَ مِنْ أعْدائِكُمْ)
بأي إستحقاق نَطقتُ بإسم  الحسين؟
وبأي إستحقاق رددت مع عليّ عليه السلام : ( ما قَطَعتُ رَجائي مِنكَ وَما صَرَفتُ تَأميلي لِلعَفوِ عَنكَ، وَلا خَرَجَ حُبُّكَ مِن قَلبي)؟
من أنا؟
ماذا أعطيت؟
لماذا أعطيت؟
هل لهذا من تفسير إلا أنه لي ربّ أعجز عن تصور أقل مقدار رحمته!!
ربٌّ يتحبب إليّ..رغم تبغضي إليه؟
ويحلم عني..مع جرأتي عليه؟

( يا عيسى..كم أطيل النظر، وأحسن الطلب..والقوم لا يرجعون)
.
.
ليتني متّ قبل هذا ..وكنت نسيًا منسيا..
______________________________

( إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ* وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ  )

الأربعاء، 15 يونيو 2011

ملامح نقش ..




مرت الأيام..

وها أنا ذا أنقش على جدار العمر..

زدت في أعوام عمر البعد.. عام!!
________________________________

أرعش النبض حنايا جسدها الملقى في سكون تلك الخرابات..
فتحت عينيها رويدا رويدا..تريد تبين ملامح المكان..
قامت تترنح من أثر طول الغيبوبة..
أجالت نظرات خرساء بلهاء..
أين أنا؟
مالذي جاء بي إلى هنا؟!
بدأت تستعيد شيئا من وعيها..
زكمت أنفها رائحة النتن!..
تلفت يمينا وشمالا تبحث عن سبيل للفرار..
ترآءى لها موطيء أقدام ..كأنما سبقتها في الخلاص..
تحاملت على آلامها..وجرجرت أقدامها على آثار ذاك المسير..
سارت بضع خطوات..فوجدت وردةٌ حمراء زاكية العبير..
أنثنت عليها وقد أنتعشت روحها لمرأى ذاك الجمال..
أستنشقت عبيرها الآخاذ..فشعرت ببردٍ يسري بين أوصالها..
رفعت رأسها..وعزمت على إستئناف المسير..
سارت تتبع تلك الخطوات ..حاملة بين كفيها وردتها الحمراء..تتأملها تارة..تشمها تارة..تضمها تارة..
بددت تلك الوردة شيئا من الألم وشعور الغربة التي كان يلف روحها..
كانت تمشي ولا تشعر بمقدار المسافة التي قطعتها لأن وردتها الحمراء تلك كانت أنسها الذي طوى سويعات سيرها دونما شعور..
فجأة..لاح لها جدولٌ يجري على مرمى البصر..
سلب لبّها خرير ماءه، ولمعة صفاءه..شعرت بسريان الروح في بدنها لمجرد تخيل عذوبة بردّه بين شفتيها الذابلتين..
أندفعت تجري نحوه..ولم تأبه لضعف جسدها ولا كثرة أسقامها..
كان الطريق إليه شائك تملؤه الصخور الحادة..لكن شدة إندفاعها أعمتها عن الإبصار..
أدمت تلك الصخور أقدامها..فلم تأبه لما نالها منها..فلقد أخذ جمال الجدول الرقراق بتلابيب فكرها..وأعماها عمّا سواه..
في خاطرها كانت تتسآءل أحيانا مابال هذه الصخور؟
من الذي زرعها هنا؟
لكنها لم تشغل فكرها بذلك طويلا..فقد كانت تريد الوصول بأسرع ما تستطيع..
فجأة..تعثرت بصخرة كبيرة لم تنتبه لوجودها..
شعرت أن الأرض تتلاشى تحت قدميها!
أنها تهوي!..
أرتطمت بالأرض بقوة..
تقلبت يمينا وشمالا من ألم السقطة..
رفعت طرفها..فأبصرت زرقة السماء فوقها..
تلّفتت حولها..شعرت كأنما سقطت في بئر قديم!..
مدّت يديها تحاول إمساك أي شيء في جدران هذا البئر لتتسلقه علّها تصل إلى الخلاص..
حاولت وحاولت حتى أدمت أصابعها..لكن دون جدوى!
شعرت بالإنهاك..فألقت بجسدها لتستريح..
كان الظلام حولها حالكا..لكنها شيئا فشيئا أخذت تستبين خيالات تتحرك..
أدهشها ذلك..أترى هنا أحد غيري؟؟
نادت..فلم تسمع مجيبا..
ثم أعادت النداء بصوت أرفع..فجاءها الجواب!..
كانت سعيدة جدا بهذا الجواب..فلم تكن وحدها في هذا المكان..
ثم فكرت..وسألت مجيبها هل رأيتم الجدول الرقراق في الأعلى؟
قال..قابلت الكثيرين ممن رآه..
قالت وأين همّ؟
قال : منهم من هوى أسفل مني..وقليلٌ من أستطاع الخروج من هنا ليكمل المسير..
كم كانت دهشتها عظيمة عندما علمت أن ماهي فيه ليس قرار ذلك البئر!..
لكنها شعرت بالإمتنان لكونها لم تهوي فيه حتى قعره..
لزمت الصمت قليلا..ثم واتتها فكرة أملت أن تجد فيها سبيلا للخلاص..
قالت..لما لا أخبر الآخرين بملامح ذلك الجدول..
لم لا أخبرهم بشيء مما رأيت..علّ أحدهم ينجح في الوصول ويستنقذني..
وإن لم ينجح في ذلك أحد..فموتي وأنا أجتهد في الوصول أحبّ إلي من هذا القعود..
رفعت صوتها بالنداء مرة أخرى..
أخذت تحكي وتصف روعة الجدول الرقراق في الإعلى ..
كانت تأتيها أصوات مجيبة من مسافاتٍ مختلفة..لمست في بعضها شوق الخلاص..
سكنت نفسها لوجود من يقاسمها ذات الأمل..
أخذت تحكي وتحكي محاولة أن تستحثهم على المسير..
فجأة..
سمعت صوتا حدست أنه ربما كان معها في ذات المستوى..أو هو أعلى بقليل..
قال لها: لقد كنت هناك..ورأيت ذلك الجدول..وها أنا ذا أحاول الصعود لأبلغه..
كان التعب قد بلغ منها كل مداه..
والآلام تنشر في جسدها بقسوة عجيبة..
وجراحاته تنزف بغير إنقطاع..
تكلمت وكلها توسل إلى مصدر ذلك الصوت..
قالت: ذلك الجدول هو سبب إصطباري على كلّ هذا العناء..
ذلك الجدول هو أملي في الحياة من جديد..
ليس لي عن بلوغه من محيد..
لقد بات هاجسي، وملك عليّ أنفاسي..حتى أراني أعاف في البعد عنه ماسواه..
أيها الصوت ..أرجوك خذ بيدي..
دلّني فقط على ما وجدته من موطيء الأقدام..علّني أبلغ الأسباب..
كانت دموعها تجري بغزارة وهي تستغيث..
إلتفتَ إليها..
نظرَ إلى يديها..
قال لها: لكن على يديك آثار وردةٍ حمراء!
شهقت من تذكر وردتها الحمراء..
لم تشعر متى سقطت من يديها ..ولم تعلّم مالذي حلّ بها؟
أترى داستها في أوج ذهولها لجمال ذلك الجدول؟
ثم تذكرت تلك الخطوات..
وتذكرت أنها غابت عن فكرها تماما..
ولو أنها تنبهت لها..وتبعتها..لربما لم تكن هنا الآن..
قالت بأسى: نعم لقد كانت بين يدي..
لقد أضعتها..كما أضعت الآثار على صفحات ذاك الطريق..
لم يبق لي منها سوى هذه الحمرةُ التي تصبغ كفيّ الواهنين..
أرجوك..أن كنت تعرف سبيل الخلاص..فأرشدني إليه..
أشاح بوجهه عنها..وقال: كلا!
فدهشت من جوابه..وقالت: وما المانع من ذلك، وأني لأظنك أبصرتَ شيئا مما رأيت؟
قال لها: بصراحة..أخشى من آثار جراحك أن نجحت في الخروج..
ربما شغلتك عن إكمال المسير؟
تبسمت في إلم دهشةٍ عميق..
عجبا كيف يغريها أثرٌ عن عين؟!
كيف تزهد في الذي بثّ فيها الروح..لتتعلق بالذي سلبها الوصول إليه؟!!
كيف يملك الآخرين الحكم على النوايا بهذه البساطة؟!!
تكومت على نفسها..
وتأملت في الجدار الذي تتكئ عليه..
وبصمتٍ أخذت تنقش على جدران حبسها ذاك ملامح مسيرها القديم..
فإما إن تتخذ من نتوءات نقشها عونا على الوصول..
أو تموت بقربها هنا..
وتُحَمّلها حكايا مُحبةٍ..ماتت وهي تنقش على جدران العمر..
أشواق اللقاء..
_____________________________________

ربما ترونها إما ساذجة أو موغلة في رمزيتها..وتتسآءلون لأي شيءٍ أعلنت عن ترقبٍ لهذه التدوينة منذ وقت طويل..
أنها قطرةٌ من عُصَارَةُ العُمْر المُعَتّقِ..وقد طَويتُ في هذا اليوم من عمرها سنة تحت سنا عيونكم..بعد سبعة لم أطلع عليها فيها أحدٌ غير من أسلت لأجله هذا المداد..
فيها إختصار كل الحكايا..
فيها إجابة تسآؤل عن سبب الغياب لمن عرفني قبلها..وقرأ لي مشاركاتٍ في أماكن أخرى..هجرتها ولست أرى لعودي إليها من سبيل..
فيها إعتذارٌ ممن أمل أن يجد بين طيتها الكثير..
فبعينكم أبصرتم فاقتي..وعاينتم سقمي..ورأيتم مقدار جهالتي..
وسأتيح لكم منذ اليوم مشاركتي في النقش على جدرانها..شريطة أن يكون النقش مصورا فقط..لآمالكم بالوصول
لذا اسألكم العذر..
ولدعائكم بالخلاص يشتّد بي الفقر..
.
.

وجزيل الشكر لكل من مرّ بي هنا ليمنحني من نبض عمره لحظات..

السبت، 11 يونيو 2011

فن الإصغـــــاء..



تدوينة ذات طقس خاص في قراءتها..تحسسوا سويعات الفجر، أو قبيل الغروب..أنصتوا لشيءٍ من التلاوة..ثم أنطلقوا بالفكر نحو فضاءاتها..

________________________________

من أهم المهارات التي يحرص المختصون على التأكيد عليها في مختلف المجالات هو "فن الإصغاء"، ويقصد به الإستماع الجيد للمتحدث ، وإعطاءه الفرصة كاملة لتوضيح وجهة نظره وبيان أطروحته.
ويزعم المختصون أن المستمعين الجيدين هم أقل عرضة للمشكلات ومسببات التوتر وإرتكاب الأخطاء، لأنهم ينطلقون بردود أفعالهم من فهم كامل وعميق للأمور،وعليه فإذا أردتم حياة أسرية أكثر إستقرارا، أو إدارةً أكثر إنتاجية، أو حتى تحصيلا معرفيا أعمق..فعليكم بالتدرب على مهارة الإستماع الجيد بمفهومها الواسع الذي يشمل الإصغاء لمعاني الكلام سواءا أكان مسموعا أم مقروءا..
تذكرت هذا الكلام في وقت كانت تُلّح على خاطري الرواية الواردة عن المعصوم عليه السلام : ( من أصغى لناطق فقد عبده)، وأستعرضت لذلك صورا وشواهد، فتذكرت أن مهارة الإنصات الجيد كان لها الفضل مثلاً في تنمية ثقة ابن أخي -حفظهما الله- بنفسه، وطلاقة لسانه، ومن ثم تفوقه الدراسي لإيمانه بقدراته، وكذلك تذكرت حالي في بعض المواقف عندما تعرضت للإحراج نتيجة تسرعي في أمر ما، لأنني لم أترك الفرصة لمحدثي ليكمل شق الحديث لأفهم أن القضية أنتهت مثلا..
ولكن من أكثر الصور التي تداعت إلى خيالي وأستوقفتني طويلا هي صورة أحاديث المتحابين، فنحن عندما نحب شخصا ما نندفع في سماعه بكل جوارحنا، وينطبق علينا قول القائل " كأنّه أُذن" أي كأن المستمع من شدة الإصغاء تحول إلى هذه الأذن السمعية فقط ولا شيء آخر، وأستغرقت في خيالي فتذكرت كيف أن الأم -والتي هي من أصدق صور المحبين - تستمع لطفلها بكل جوارحها، حتى أن مجرد مناغاة خفيفة من رضيعها كفيلة بإيقاضها من سباتها العميق في جوف الليل، لتقوم بإطعامه مثلا،أو هدهته، أو حتى تنظيفه، وقد لا تستطيع العودة إلى النوم مرة أخرى؛ متنازلة بكل حُبّ وطيبة خاطر عن راحتها لأجل هذا المخلوق الصغير!!
ودائما ما نلاحظ أن الأمهات يحددون بسهولة نوعية حاجة أطفالهن عند بكائهم في الوقت الذي نجد الأب مثلا؛ يكون قد أستغرق وقتا في إسكات هذا الطفل، وقدم إليه ما يستطيع دون جدوى؟!
هذا الحبّ وهذا الأصغاء والقدرة البشرية الهائلة في مضماره، والتصرف على أساسه طلبا لرضى الحبيب مدعاة حقا للتأمل الطويل..
هذه القدرة المدهشة، والتي تنبع من النفس بدون تكلف بمجرد أن يحبّ أحدنا أمرا بصدق، لماذا تضيع منّا بسهولة ونكابد معها كل عناء..عندما نقف بين يدي ربنا المتعال لأداء الصلوات؟!
لماذا لا نستشعرها عندما نستمع إلى آيات كتابه الكريم؟
هل المشكلة في فن الإصغاء؟
أم أن المشكلة في الحبّ الذي ينبثق عنه الإصغاء، وردّ فعل الإصغاء؟
سؤال برسم إجابة كل واحد منّا..
بالنسبة لي الآن فقط..يلوح لي شيءٌ من معاني : ( من أصغى لناطق فقد عبده)

الاثنين، 30 مايو 2011

إستجداء..


تداعبني نسائم شوق لقياك..
أعدّ دقائق العمر التي تفصلني عن تلك السويعات..
يطوف بي جنح الخيال على أرض الذكريات..
أحنّ إلى دثاري من سواد الليل..
أحنّ إلى شهودي من نجوم السحر..
يضيق صدري بفقد شهقات بكاء الندم..
أشتاق إلى حرارة دمع الحياة..
ربي..
رجبٌ يلوح في الأفق حاملا وشوشات اللقاء..
يمهد الدرب لمناجيات العشق في شعبان..
والرتع في جنان القرب في شهر رمضان..
مولاي..
وهنا تقف أمتك الحيرى..
وقد زادتها الآثام فقرا..
وسقتها الذنوب بالبعد مُرّا..
ترفع لك طرف الرجاء..
أي سيدي..
وعزتك ..
ما طمعت في العيش لحظة..
إلا عندما رشفت من رحيق محبتك..
ولا تشوّقت للموت إلا..
رغبة  في الخلوة بك..
فأفعل بي ما أنت أهله..
ولا تفعل بي ما أنا أهله..
يا أرحم الراحمين
_________________________________

(فَيا مَنْ هُوَ عَلَى الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ مُقْبِلٌ، وَبِالْعَطْفِ عَلَيْهِمْ عآئِدٌ مُفْضِلٌ، وَبِالْغافِلِينَ عَنْ ذِكْرِهِ رَحِيمٌ رَؤُوفٌ، وَبِجَذْبِهمْ إلى بابِهِ وَدُودٌ عَطُوفٌ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ أَوْفَرِهِمْ مِنْكَ حَظّاً، وَأَعْلاهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلاً، وَأَجْزَلِهِـمْ مِنْ وُدِّكَ قِسَمـاً، وَأَفْضَلِهِمْ فِي مَعْرِفَتِكَ نَصِيباً)

ماكثة أبقى في شدة فقري لدعائكم



الجمعة، 27 مايو 2011

إلى أبي..


سلاما يا أبي ..الساكن بين أحداقي..
محملةٌ بثقل الشوق ومرارة البعد أتيت أبثّك وجعي..
بالأمس حلقت الطائرة حاملةً أختي..
غادرت لتحضر الدكتوراه في التخطيط الإقليمي..
ستحقق حلمك ياوالدي..
.
.
لكن أتعلم يا أبي..
لقد سرقت مانشستر مني أسباب الإنتماء!
غريبة وحيدة بقيت هنا..
.
.
عذرا أبي..
لكن حقا ..أجدني فقدت لذة العيش..وتخنقني غصة الإكتئاب..
اتسآءل غدي ياترى كيف سيكون؟!
من سيمدّ يدّه لأقوم من عثرتي؟
من سأشاركه لقمة لم أطمع بها إلا لأجله؟
من سينظر لوجهي المتغير فيسألني عمّا يغير أحوالي..فأطلق دمعي ليمسحه بكفيه؟
لقد ذهبوا ياوالدي..
وبقيت هاهنا..أخوض معترك الحياة وحيدة!!
أبي..
هل يذكرك هذا بشيء؟!
اللهم أني أستغفرك وأتوب إليك..مما أقبلت به عليك
___________________________

( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)

الجمعة، 13 مايو 2011

حُلّم الِلقَاء..


على شرفة العمر واقفةٌ..
أُلوحُ مودعةً وقد غادرتني لياليه..
ألمح في الأفق وجوههم التي كانت تشرق من جباهها الصباحات..
أبي لم يكن آخرهم..
لكن وجهه كان مختلفا..
وعنده أوقفت الإزمنة وأضعت ذاكرة الأمكنة..
أتذكر خالة أمي التي توفيت عن عمرٍ يناهز الثمانين عاماً..
ولا تبرح أذني تحية صباحها التي تبارك ساعات يومي كله بهتافها المتميز:
(ياصباح الحسن والحسين)..
أتذكر عندما كنّا ندعو لها بطول العمر تنهرنا وتقول: أكثر من هذا؟..كلا يكفيني ما عشته!
ورغم هذا لم تغادر وجهها يوما إبتسامته..
حتى عندما أقعدها المرض، وفقدت القدرة على النطق إلا بأنين الألم في آخر أيامها..لم يفقد وجهها إطمئنان الرضا!!
يوم دنت وفاتها..كنتُ موقنةً أنه لن يطلع عليها بعد ذلك الصباح صباح..فلقد أصبحت خبيرة في وجوه الموتى!
منذ رأيت إصفرار جسدها وأرتفاع أنينها عن نمطه المعهود..علمت أن المسألة مسألة وقت لا أكثر..
حتى عندما سكن أنينها عند السحر..لم أرتعب ولم أضطرب..
تناولت مصحفي..
وجلست بقرب جسدها المسجى..
وصغّتُ من سورة يس ..ترنيمة الوداع..
ومن قبلها عشت مع خال والدي الموقف ذاته..
كلهم ودّعتهم..

إلا أبي..
عندما خرج..
.
.
.
ترك على شرفة عمره طفلته تنتظر..

______________________

اسألكم الفاتحة تسبقها صلوات..هدية لموتانا، وذخيرةً لتلك السويعات

الجمعة، 6 مايو 2011

يازهراء..


هذه الليلة يازهراء..
أتيتك ألطم الصدرا..
أعاين ضلعك المكسور..
يجرعني الأسى مُرّا..
وأرسل دمعي المنثور..
على رزءٍ..دهى الصبرا..
____________________

أردت للأرواح التي تمّر من هنا الليلة..أن تساقط على سود صحائفي من طهرها دمعات..
آجرك الله ياصاحب الأمر..
( اللهمّ عجلّ فرج إمام زماننا..)


الخميس، 5 مايو 2011

حَنينْ..


سَلِّيه يا قدسُ سَلِّيه..
كسرُ هذا القيْدِ منْ ذَا سَيَلِيه؟
ياقدسُ عنْ سَبْيّكِ هذا سآئِلِيه..
عِزُكِ الَمفقُودُ مَتى تَسْتَرجِعيه؟!..
......
سيدي ياصاحب الأمر..متى؟
كلما شاهدت هذا الحنين..مزجته بأدمعي..تذكرتك ياسيدي..
ليس الأمر بيدي..
أتصورك تذكر إسراء جدك المصطفى..ومعراجه إلى العلي الأعلى..
أخالك تمسح الصخرة بيدك..
تسجد في المحراب تتشمم عطر محمد..
وعلى الخدّ تجري دمعك الأحمر..
بنفسي أنت..
آه لوجدك سيدي..

( اللهم عجلّ فرج إمام زماننا)